411 · ص436 · ج1
الخلق. وإنما كان بكلمة "كن "، وليس هو الكلمة، وإنما أضيف إلى الله على سبيل التشريف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فالكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له: كن فكان عيسى بكن، وليس عيسى هو الكن، ولكن كان بكن، فالكن من الله قول، وليس الكن من الله مخلوقاً. ١
٤ - الشبهة الرابعة:
قالوا:
قال الله تعالى {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣)} (الزخرف: ٣)
والجعل في اللغة: هو الخلق، بدلالة قوله تعالي (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) (الأنعام: ١) أي خلقها، فالمجعول لا يكون إلا مخلوقاً. ٢
*والرد على هذه الشبهة:
قد تعددت استعمالات " الجعل " في لغة العرب، لذا يقول ابن فارس:
" الجيم، والعين، واللام " كلمات غير منقاسة، لا يشبه بعضها بعضاً. ٣
فنذكر من معاني الجعل ما يلي:
١ - قد يأتي الجعل بمعنى التسمية والحكم، كما ورد في قوله تعالى (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (١٩)) (الزخرف: ١٩)، وقوله تعالى (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ) (الأنعام: ١٠٠)
٢ - وقد يأتي الجعل بمعني الخلق، كما في قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: ١٨٩]، وقوله تعالى (الْحَمْدُ
١ مجموع الفتاوى (٨/ ٤١٨)
والمتأمل في هذه الآية يدرك كم تجارت الأهواء بأهلها، فبهذه الآية يستدل النصاري على أن عيسى -عليه السلام- من الله؛ لأنه كلمة الله التي هي صفته، وبهذه الآية يستدل الخلقية على أن كلام الله مخلوق؛ لأن عيسى كلمة الله وعيسى مخلوق، وأما أهل الحق فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
٢ وهذه من الشبهات التى استدل بها القاضي عبد الجبار في "المغني" (٧/ ٨٩)
٣ مقاييس اللغة (١/ ٤٦٠)