← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
396 · ص421 · ج1
فهذه دعوى يكذبها الشرع واللغة. أما الشرع: فلأن الله تعالي وصف القرآن بأنه كلمه؛ والأصل أن الصفة حقيقة في موصوفها، وهذا القرآن مسموع وبحروف مما يدل على بطلان دعواكم أن القرآن معني يقوم بالنفس. أما اللغة: فإنه لا يقال في اللغة للكلام كلام حتى يخرج باللسان، وإنما يذكر الكلام القائم بالنفس كلاماً مفيداً، فيقال: حديث نفس أو يقول في نفسه. أما عند الإطلاق: فإن القول والكلام لا يقال إلا لما يسمع ويكون بحروف. فإن قالوا: قال تعالى (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) فجعل ما في النفس قولاً؟ قلنا: هذه عليكم وليست لكم؛ لأن الله لما أراد حديث النفس قال "ويقولون في أنفسهم"، ولما أراد حديث اللسان قال "بما نقول"، فأطلق ولم يقل " بما يقولون في أنفسهم "، فحديث النفس لا يسمى قولاً ولا كلاماً إلا مقيداً. *فإن قالوا: قول الشاعر: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلاً. ١ قالوا: فسمَّى ما في الفؤاد من المعاني كلاماً؟؟ فجوابه: أن هذا البيت مما قد تكلم العلماء في صحته رسماً ونسباً. أما نسباً: فقد تكلم العلماء في صحة نسبته إلي ديوان الأخطل، فقد قال أبو محمد الخشَّاب نحويُ العراق: فتَّشت شعر الأخطل فما وجدت هذا البيت. رسماً: من حيث تحريف لفظه، حيث إن لفظه الصحيح هو "إن البيان لفي الفؤاد"، قال أبو البيان الدمشقي: أنا رأيته في ديوانه كذلك، فحرَّفه بعض النفاة وقالوا:
١ وهذا البيت قد نسبه للأخطل: ابن هشام في "شذور الذهب " (ص/٣٥)، وأبو معين النسفي في "تبصرة الأدلة " (١/ ٢٨٣)، وانظر "شرح العقائد النسفية" (ص/ ١٧٩)