326 · ص347 · ج1
العرصات، هل هي حاصلة لجميع الناس، بمن فيهم من الكافرين والمنافقين، أم هي للمؤمنين خاصة؟؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
القول الأول:
رؤية حاصلة يوم القيامة لجميع أهل الموقف، وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، واختاره ابن حزم، وأدلة هذا القول:
١) قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) (الإنسان/٦)
فالأية ذكرت لفظ الإنسان، فيعم كل على عرصات يوم القيامة، واللقاء يدل على الرؤية و المعاينة.
* قال أبو العباس أحمد بن يحيي:
أجمع أهل اللغة على أن اللقاء لا يكون إلا معاينة ونظراً بالأبصار. ١
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
أما اللقاء فقد فسره طائفة من السلف والخلف بما يتضمن المعاينة والمشاهدة بعد السلوك والمسير؛ وقالوا: إن لقاء الله يتضمن رؤيته سبحانه وتعالى. ٢
*ومن أدلة السنة.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
"لَيَلْقَيَنَّ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ؟ أَلَمْ أَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي ٣.
فهذا الحديث قد ذكر اللقاء الدال على الرؤية، والحديث في سياق لقاء العبد الكافر الذى أنكر البعث والحساب.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وهذا حديث صحيح. وفيه أن الكافر والمنافق يلقى ربه. ويقال: ظاهره أن الخلق جميعهم يرون ربهم. ٤
١ ذكره ابن القيم مسنداً ثم قال: وحسبك بهذا الإسناد صحة. وانظر المصدر السابق (ص/٢٨٨)
٢ مجموع الفتاوى (٦/ ٤٦٢)
٣ متفق عليه.
٤ مجموع الفتاوى (٦/ ٤٩١)