← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
212 · ص230 · ج1
وفي رواية: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ» ١. وهذا النوع من الشفاعة هو من خصائص الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فالشفاعة منفية عن الكافرين؛ كما في قوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: ٤٨]، وإنما خُصَّ منها أبو طالب عمُّ النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لِما كان يقدّمه مِن دفاع عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وليس ذلك لقَرابته من الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: ١١٣]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِي". ٢ * وروى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: لا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلّا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ». ٣ * وهذا يعلمنا درساً بليغاً ألا وهو فضل العمل للدين، فالله -عزوجل- قد قبل شفاعة نبيه -صلى الله عليه وسلم- في كافر لأنه قد ذبَّ عن شخص النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأمَّنه ليبلغ دعوة ربه. فإذا كان هذا أثر العمل للدين من شخص ليس من أهله، فكيف إذا كان من أهله؟!! وكم من أناس ماتوا في حياة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فلم يعمد إلى قبر أحدهم للصلاة عليه كما فعل مع المرأة التى
١ متفق عليه. ٢ أخرجه مسلم (٩٧٦). ٣ أخرجه البخاري (٣٣٥٠). الذيخ: ذَكَرُ الضَّبْعِ الكثيرُ الشَّعَرِ. أُرِيَ أباه على غير هيئته ومنظره؛ ليُسرعَ إلى التبرّؤ منه. "متلطخ": ملوَّث بالدم ونحوِه.