← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
171 · ص186 · ج1
إليها، مع الأب كانت، أو الابنِ، أو العَبْدِ، أو السَّيِّدِ، ولو حَجَّ الرجلُ أباه بحقٍّ وَجَبَ المَصيرُ إلى الحجة". ١ ٢ - كذلك قالوا في تحريفهم المعنويّ: إنّ الحجة إنما كانت لآدم -عليه السلام- لأنَّ هذه المناظَرة كانت في دارٍ لا تكليفَ فيها، أي: لم تكن في الدنيا! وهذا باطلٌ من وجهينِ: الوجه الأول: انظروا في جواب آدم -عليه السلام-، هل قال مثلاً: "يا موسى، أنتَ قد لُمْتَنِي في غير دار التكليف"؟ والجواب: لا، فلم يتعرّض لذلك، بل استدلَّ بالقدر. فهل أنتم أعلمُ بالاستدلال الصحيح من آدمَ -عَلَيْهِ السَّلامُ-؟ * الوجه الثاني: لو تنزَّلْنا معكم، فإنّ المَلامةَ في غير دار التكليف لا تمتنعُ، فالله -عز وجل- يلوم المشركينَ يومَ القيامة، بل إنّ أمّة محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تلومُ الأُمَمَ الأخرى التي كَفَرَتْ في عَرَصات القيامة؛ ولَيستْ هي بِدارِ تكليفٍ! ٣ - كذلك قالوا في تحريفهم المعنويّ: إنّ الحجة كانت لآدم -عليه السلام- لأنّ ذَنبه كان في شريعته، واللوم من موسى -عليه السلام- ليس له وِجْهةٌ؛ لاختلافِ الشرائعِ بَيْنَهما، فليس لموسى أن يلوم غيرَه على شيءٍ ليس من شريعته! * والجواب: وهذا كلام باطل؛ فإنّ أمّة محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تلوم الأممَ السابقة على ذنوبها في عَرَصات القيامة. * وخِتاماً: قالوا: إنّ الحجة إنما كانت لآدم -عليه السلام- لأنّه قد وَصَلَ إلى درجة (اليقين)، وهي درجة عالية من العلم، والمَرْءُ إذا وَصَلَ إليها استوت عندَه المعصيةُ والطاعةُ. ** الجواب: وهذه طريقة الصُّوفِيّةِ الغُلَاةِ الّذينَ يُسقطون التكاليف عن المَرْءِ إذا
١ شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (١/ ١٤).