1107 · ص1168 · ج2
تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} [البقرة: ٢٥٥]،
أي: لا تَغلِبه سِنة- وهو الوَسَن والنُّعاس- ولا نومٌ، ونفْيُهُ من باب أولى لأنه أقوى من السِّنة، بل هو قائمٌ على كل نفس بما كسبتْ، شهيد على كل شيء، ولا يَغيب عنه شيء، ولا تَخفى عليه خافيةٌ". ١
* وقَوله صلى اللهُ عليه وسلَّم: «وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ...»:
فقوله: «لا ينبغي» هذه تقال عند الاستحالة والتبعيد، ونظير ذلك:
ما ورد في قوله تعالى: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: ٩٢]،
وقوله تعالى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} [الفرقان: ١٨].
* الفائدة الثانية:
قوله صلى الله عليه وسلم: «يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ»:
والمعنى: أنه سبحانه يخفض المِيزان ويرفعه. وسُمِّي الميزان قِسْطًا؛ لأن القسطَ العدلُ، وبالميزان يقع العدل.
والمراد أن الله - تعالى- يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة، وما يوزن من أرزاقهم النازلة.
وقيل: المراد بالقسطِ الرزقُ الذي هو قسط كل مخلوق، يخفضه فيُقتره، ويرفعه فيوسعه، والله أعلم. ٢
* وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ...»:
قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: ١٠]،
وهذا ما ورد في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
«يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ،
١ معارج القبول (١/ ١٥٧).
٢ وانظر شرح السنة للبغوي (١/ ١٦٠)، والمنهاج للنووي (٢/ ١٦).