← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
1062 · ص1121 · ج2
وإن لم يقعد على السرير البتة. ١ قال أبو منصور البغدادي: والصحيح عندنا تأويل العرش على معنى الملك، كأنه أراد أن الملْك ما استوى لأحد غيره. وهذا التأويل مأخوذ من قول العرب " ثُلَّ عرش فلان " إذا ذهب ملكه، وقال متمم بن نويرة في هذا المعنى: " عُرُوشٌ تفانوا على عِزٍ وأمة... هووا بعد ما نالوا السلامةَ والبقا " ٢ *ومن الرد عليهم في هذه الفرية: ١ - ما ورد من أدلة على وجود حملة للعرش؛ فهى دالة على أنه عرش على الحقيقة، وليس أن العرش هو الملك، كما يدَّعي المخالفون. قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (غافر: ٧) وقال تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ} (الحاقة: ١٧) قال أبو العباس ابن تيمية: ثم إن قوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ}، وقوله: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ} يوجب أن لله -تعالى- عرشاً يُحمل، ويوجب أن ذلك العرش ليس هو الملك، كما تقوله طائفة من الجهمية. ٣ ٢ - قد قال تعالى {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ} (هود: ٧) فعلى القول أن العرش هو الملْك، فهل يقال أن ملْك الله -تعالى-كان على الماء فقط؟! *ومن أدلة السنة على أنه عرش على الحقيقة: ما رواه جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ-رضى الله عنهما- عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ». ٤
١ انظر "الكشَّاف " (٣/ ٥٢) " شرح الأصول الخمسة " (ص/ ٢٢٦) ٢ "أصول الدين" (ص /١١٢) ٣ بيان تلبيس الجهمية (٣/ ٢٧٨) ٤ أخرجه أبوداود (٤٧٢٧) وأورده ابن كثير في "تفسيره": (٤/ ٤١٤)، وقال: إسناده جيد، ورجاله كلهم ثقات. وقال الذهبي " (ص/١١٤): " إسناده صحيح". وانظر "مختصر العلو للعلي الغفار" (ص/١١٤) والسلسلة الصحيحة (ح/١٥١)