← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
1060 · ص1119 · ج2
قال ابن القيم: والعرش والكرسي لا يفنيهما... أيضا وإنّهما لمخلوقان. ١ وقال السيوطي: ثمانية حُكْمُ البقاء يعُمُّها... من الخلق والباقون في حيِّز العدمْ هي العرش والكرسي نار وجنة... وعَجْب وأرواح كذا اللوح والقلم. ٢ * فإن قيل: كيف عرش الرحمن؟ فالجواب أن يقال ما قاله مالك في صفة الاستواء، في عبارة جامعة مانعة، قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية: " هذا الجواب من مالك - رحمه الله - في الاستواء شافٍ كافٍ في جميع الصفات ". ٣ *فكذلك هنا يقال: "العرش في اللغة غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" فنقول: أنَّ العرش في اللغة غير مجهول: فالعرش هو سرير المُلْك، أو سرير المَلك، كما قال تعالى حاكياً عن الهدهد (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) (النمل: ٢٣). ٤ - وأما الكيف به فأمر مجهول؛ لأن رؤية الشيء فرع على العلم بكيفيته، ونحن ما رأينا العرش، لذا فالخوض في كيفيته هو قول على الله -تعالى- بغير علم، وهذا من نزغ الشيطان لأهل البدع، ... كما قال تعالى (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)) (البقرة: ١٦٩).
١ " الكافية الشافية في الإنتصار للفرقة الناجية " (١/ ٤٧) ٢ وانظر تحفة المريد (٢/ ٦٤) وتوضيح المقاصد وتصحيح القواعد (١/ ٦٩) ٣ مجموع الفتاوى (٤/ ٤) ٤ وانظر مختار الصحاح (ص/٢٢٣) والمصباح المنير (ص/٢٣٩) ومطالع الأنوار (٤/ ٤١٥)