← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
1037 · ص1095 · ج2
وعن أَبي أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أُكَرِّي، وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لِي إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ -رضى الله عنهما-فَقلت له: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَجُلٌ أُكَرِّي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ لِي: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضى الله عنهما: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: ١٩٨] فأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ: «لَكَ حَجٌّ». ١ *٢ - وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» ٢ فقد حث الشارع على الجهاد في سبيل الله -تعالى- وحفَّز على ذلك بجعل سلب المقتول غنيمة خالصة لمن قتله، لذا فقد كان مالك يكره أن يقول الإمام قبل القتال: " من قتل قتيلًا فله سلبه "، لئلا يُفسد نيَّات المجاهدين، كما حكاه القرطبي، ولكنَّ الجمهور على خلافه، وظاهر النص معهم. ٣ *٣ - وعن أنس بن مالك -رضى الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». ٤ وهذان نفعان دنيويان: السعة في الرزق، وإطالة العمر، أو طيب الذكر بعد الموت، على معنيين عند أهل العلم، فمن وَصَل رَحِمَه مستحضِراً الثواب عند الله تعالى، ومستحضِراً هاتين الثمرتين اللتين نصَّ عليهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا حرج عليه، ولا وِزْرَ عليه.
١ أخرجه أبوداود (١٧٣٣)، وصححه الألباني، وانظرالاستيعاب في بيان الأسباب (١/ ١٣٦) ٢ متفق عليه. ٣ وانظرفتح الباري (٦/ ٣٤٥) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٨/ ٥١٢) ٤ متفق عليه.