← المكتبة ▭▭ 2 pages
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
465 · ص392 · ج1
وقال بعضهم في {ن وَاَلْقَلَمِ} [القلم: ١] إنها الدواة ١. كأنه لمَّا رأى هذا الحرف قد اقترن بالقلم جعله الدواة. وقال بعضهم في {ص} [ص: ١] إنها فِعْل أَمْر ٢ مثل رامِ وقاضِ. وكما قال بعضهم في قوله: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا} [الفرقان: ٨]: [ب ٩١ ب] وهو الذي له سَحْر ٣ أي: رئة ٤. أَفَتَرَى أراد
١ قال الواحدي في «التفسير البسيط» (٢٢/ ٧٠): «وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: {ن} الدواة. ونحو هذا روى الضحاك، وهو قول الحسن وقتادة». ٢ قال الطبري في «جامع البيان» (٢٠/ ٥): «قال بعضهم: هو من المصاداة، من صاديت فلانًا، وهو أمرٌ من ذلك، كأن معناه عندهم: صاد بعملك القرآن: أي عارِضْه به، ومن قال هذا تأويله، فإنه يقرؤه بكسر الدال، لأنه أمرٌ، وكذلك روي عن الحسن». وقال القرطبي في «الجامع» (١٥/ ١٤٢): «وقرأ أُبي بن كعب والحسن وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم «صادِ» بكسر الدال بغير تنوين، ولقراءته مذهبان: أحدهما أنه من صادى يصادي إذا عارَضَ، ومنه {فَأَنتَ لَهُ تَصَدّى} [عبس: ٦] أي: تَعَرَّضُ، والمصاداة المعارضة، ومنه الصدى، وهو ما يُعارِض الصوت في الأماكن الخالية. فالمعنى صادِ القرآن بعملك، أي: عارِضْه بعملك وقابِلْه به، فاعْمَل بأوامره، وانْتَهِ عن نواهيه». ٣ السحر: الرئة. وفيه ثلاث لغات: وزان فَلْس وسَبَب وقُفْل. «المصباح المنير» (١/ ٢٦٧). ٤ قال الواحدي في «التفسير البسيط» (١٣/ ٣٥٣): «وقال أبو عبيدة: يريد بشرًا ذا رئةٍ. قال ابن قتيبة: ولست أدري ما الذي اضطره إلى هذا التفسير المستكرَه، وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه. قال مجاهد في قوله: {رَجُلًا مَّسْحُورًا}: أي مخدوعًا؛ لأن السحر حيلة وخديعة. وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: {مَّسْحُورًا} قال: يريد مخلوقًا. وهذا يؤكد قول أبي عبيدة: ذو سحر».
→ prev 465 / 1216 next ←