← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
395 · ص322 · ج1
وطائفة من أهل الحديث القول بقبول الواحد في الصوم والفطر. ومن ذلك: ما قاله أبو ثور: لا يختلفون أن أقل الطُّهر خمسة عشر يومًا. والخلاف في ذلك مشهورٌ، وقد قال إسحاق: توقيت هؤلاء بخمسةَ عشرَ باطلٌ. وقال أحمد في إحدى ١ الروايتين عنه: أَقَلُّه ثلاثة عشر يومًا ٢. ومن ذلك: ما حكاه غير واحدٍ من العلماء: أن الحالف بالطلاق والعتاق إذا حَنِثَ في يمينه أنه يُطلق عليه زوجته، ويُعتق عليه عبده أو جاريته. حكى ذلك بضعة عشر من أهل العلم [ق ٣٥ ب]، وعذرهم أنهم قالوا بموجَب عِلْمِهم، وإلَّا فالخلاف في ذلك ثابت عن السلف والخلف من وجوهٍ: الوجه الأول: ما رواه الأنصاري: حدثنا أشعث ٣، ثنا بكر، عن أبي رافع «أن مولاته أرادت أن تُفرِّق بينه وبين امرأته، فقالت: هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية، وكل مملوكٍ لها حرٌّ، وكل مالٍ لها في سبيل الله، وعليها المشي إلى بيت الله، إن لم تفرِّق ٤ بينهما. فسألت عائشةَ وابن عمر وابن عباس وحفصة وأم سلمة، فكلهم قال لها: أتريدين أن تكوني مثل هاروت وماروت؟ وأمروها أن تُكفِّر يمينها، وتُخلِّي بينهما» ٥.
١ في النسختين: «أحد». ٢ ينظر: «التمهيد» (١٦/ ٧٣ - ٧٤) و «المغني» (١/ ٣٩٠). ٣ في النسختين: «أشعب». وهو تصحيف، والتصويب من مصادر التخريج، وهو أشعث بن عبد الملك الحمراني البصري، ترجمته في «تهذيب الكمال» (٣/ ٢٧٧). ٤ «ب»: «يفرق». ٥ أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٨٩١٤) والدارقطني في «السنن» (٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩) والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٦٥) وابن حزم في «المحلى» (٨/ ٨) من طريق الأنصاري به. وصححه ابن القيم في «أعلام الموقعين» (٣/ ٥١٨). وقد أخرج هذه القصة عبد الرزاق في «المصنف» (١٦٠٠٠، ١٦٠١٣) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٨١) والأثرم كما في «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ١٨٨).