383 · ص310 · ج1
قال الشافعي ١: فقال محمد بن الحسن: أما نحن فلا نأخذ بهذا ٢، ولكن هل من أصحابك مَن يأخذ به؟ قلت: لا ٣؛ لأن من أخذ بهذا جعل للأب المُوسِر أن يأخذ من مال ابنه ٤. قال: أَجَلْ، ما يقول بهذا أحدٌ، فلِمَ يخالفه الناس؟ قلت: لأنه لم يَثبُت؛ فإن ٥ الله لمَّا فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارثِ غيرِه، وقد يكون أنقص حظًّا من كثيرٍ من ٦ الورثة، دلَّ ذلك على أن ٧ ابنه مالكٌ للمال دونه.
وقد قال بهذا الحديث جماعةٌ من السلف ٨، منهم شيخ الشافعي سفيان بن عيينة ٩، وصاحبه الإمام أحمد وغيرهما ١٠، ولم يَعلم به .......
١ «الرسالة» (ص ٤٦٧).
٢ «ح»: «بها».
٣ «لا» سقط من «ح».
٤ «ب»: «أبيه». وهو تصحيف.
٥ «ح»: «وأن».
٦ «من» سقط من «ح».
٧ «أن» سقط من «ح».
٨ قد أفرد الحافظ ابن عبد الهادي هذه المسألة في جزءٍ لطيفٍ، طُبع في مجموع باسم «رِيُّ الفسائل في مجموع الرسائل» (ص ٢٨٣ - ٢٩٨)، قال فيه (ص ٢٨٧): «وقد قال به عائشة ومسروق وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والشعبي والحسن البصري وغيرهم من الأئمة - رضي الله عنهم -». ثم ذكر آثارهم في ذلك.
٩ قال الحافظ ابن عبد الهادي في «مجموعه» المشار إليه سابقًا (ص ٢٨٨ - ٢٨٩): «وقال سفيان بن عيينة: ذكر الله بيوت سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم؛ لأنهم دخلوا في قوله: {بُيُوتِكُمْ} [النور: ٥٩] فلما كان بيوت أولادهم كبيوتهم لم يَذكُر بيوت أولادهم».
١٠ ينظر «المغني» لابن قدامة (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٤) و «مجموع ابن عبد الهادي» (ص ٢٨٥ - ٢٨٦).