← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
350 · ص277 · ج1
وكذلك حكم إجلاء أهل الذمة من بلاد العرب كان عند ابن عباس ١ وعمر ٢، فنسيه عمر سنين ٣، فتركهم، حتى ذُكِّر بذلك فذكره ٤؛ فأجلاهم ٥. ومثل هذا كثيرٌ. فمضى الصحابة على هذا، ثم خَلَفَ [ق ٣١ ب] بعدهم التابعون الآخذون عنهم، وكل طبقةٍ من التابعين في البلاد التي ذكرنا فإنما تفقَّهوا بمن كان عندهم من الصحابة، وكانوا ٦ لا يَتَعَدَّوْن فتاويهم، لا تقليدًا لهم؛ ولكن لأنهم أخذوا ورووا عنهم، إلَّا اليسير ممَّا بلغهم عن غير من كان في بلادهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، كاتِّباع أهل المدينة في الأكثر فتاوى ابن عمر، واتباع أهل مكة في الأكثر فتاوى ابن عباس، واتباع أهل الكوفة في الأكثر ٧ فتاوى ابن مسعود. ثم أتى من بعد التابعين فقهاءُ الأمصار كأبي حنيفة وسفيان وابن أبي ليلى بالكوفة، وابن جُريج بمكة، ومالك وابن المَاجِشُون بالمدينة، وعثمان
١ أخرجه البخاري (٣١٦٨) ومسلم (١٦٣٧). ٢ أخرجه مسلم (١٧٦٧). ٣ في النسختين: «سنتين». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين». ٤ «ح»: «فذكرهم». ٥ أخرجه البخاري (٢٧٣٠) وفيه: «أظننت أني نسيت». ٦ «ب»: «فكانوا». ٧ من قوله «فتاوى ابن عباس» إلى هنا سقط من «ح».