← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
312 · ص239 · ج1
علمًا ضروريًّا أن مَن قدر على هذه قدر على هذه، وأنه ١ لو كان عاجزًا عن الثانية لكان عن الأولى أعجز وأعجز. ولما كان الخَلْق يستلزم قدرة الخالق على مخلوقه وعلمه بتفاصيل خلقه أتبع ذلك بقوله: {وَهْوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: ٧٨]، فهو عليم بالخلق الأول وتفاصيله وجزئياته ومواده وصورته وعلله الأربع، وكذلك هو عليم بالخلق الثاني وتفاصيله ومواده وكيفية إنشائه. فإذا كان تامَّ العلم كاملَ القدرة، فكيف ٢ يتعذر عليه أن يُحْيي العظام وهي رميمٌ. ثم أكَّد الأمر بحُجةٍ قاهرةٍ وبرهانٍ ظاهرٍ يتضمن جوابًا عن سؤال ملحدٍ آخر يقول: العظام إذا صارت رميمًا عادت طبيعتها باردةً يابسة، والحياة لا بد أن تكون مادتها وحاملها طبيعةً حارة رطبة لتقبل صورة الحياة. فتولَّى سبحانه جواب هذا السؤال ٣ بما يدل على أمر البعث؛ ففيه الدليل والجواب معًا، فقال: {اِلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ اَلشَّجَرِ اِلْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ} [يس: ٧٩]، فأخبر سبحانه بإخراج هذا العنصر الذي هو في غاية الحرارة واليبوسة من الشجر الأخضر الممتلئ بالرطوبة والبرودة. فالذي يخرج الشيء من ضدِّه، وتنقاد ٤ له مواد المخلوقات وعناصرها، ولا تستعصي ٥ عليه، هو الذي يفعل ما أنكره الملحد ودفعه مِن إحياء
١ «وأنه» سقط من «ح». ٢ «ح»: «كيف». ٣ من قوله: «رطبة لتقبل» إلى هنا سقط من «ح». ٤ «ح»: «ينقاد». ٥ «ح»: «يستعصي».