311 · ص238 · ج1
به عليها ليتبين ١ له حقيقة الحال، فهذا هو الحِجاج الجليل والإنصاف البيِّن والنصح التام.
وقال سبحانه في تثبيت أمر البعث [ق ٢٧ أ]: {* وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِ اِلْعِظَامَ وَهْيَ رَمِيمٌ (٧٧) قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهْوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: ٧٧ - ٧٨] إلى آخر السورة. فلو رام أعلم البشر وأفصحهم وأقدرهم على البيان أن يأتي بأحسن من هذه الحُجة أو بمثلها، في ألفاظ تشابه ٢ هذه الألفاظ في الإيجاز والاختصار ووضوح الدلالة وصحة البرهان، لَألفى نفسه ظاهر العجز منقطعَ الطمع مستحكم اليأس ٣ من ذلك.
فإنه سبحانه افتتح هذه الحُجة بسؤال أورده الملحد اقتضى جوابًا، فكان في قوله سبحانه: {وَنَسِيَ خَلْقَهُ} ما وفَّى بالجواب، وأقام الحُجة، وأزال الشُّبهة، لولا ما أراد سبحانه من تأكيد ٤ حُجته وزيادة تقريرها، وذلك أنه سبحانه أخبر أن هذا الملحد السائل عن هذه المسألة لو لم ينسَ خَلْق نفسه وبدْء كونه ٥ وذِكْر خَلْقه لكانت فكرته فيه كافية في جوابه، مُسكِتة له عن هذا السؤال.
ثم أوضح سبحانه ما تضمنه قوله: {وَنَسِيَ خَلْقَهُ}، وصرَّح به جوابًا له عن مسألته، فقال: {قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: ٧٨]. فاحتج بالإبداء على الإعادة، وبالنشأة الأولى على النشأة الأخرى، إذ كل عاقلٍ يعلم
١ «ح»: «لتبين».
٢ «ح»: «مشابه».
٣ في النسختين: «يستحكم الناس». والمثبت هو الصواب إن شاء الله.
٤ «ح»: «تأكيده».
٥ «ح»: «وتذاكر به».