276 · ص203 · ج1
معانيها وتدبُّرها والتفكر فيها. فأولئك جعلوها عُرضة للتأويل والتحريف، كما جعلها أصحاب التخييل أمثالًا لا حقيقة لها.
وقابلهم الصنف الرابع، وهم أصحاب التشبيه والتمثيل، ففهموا منها مثل ١ ما للمخلوقين، وظنوا أنْ لا حقيقةَ لها سوى ذلك، وقالوا: مُحال أن يخاطبنا اللهُ سبحانه بما لا نعقله، ثم يقول: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: ٧٢] {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: ٢١٧] {لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: ٢٨]، ونظائر ذلك. وهؤلاء هم المشبِّهة ٢.
فهذه الفِرَق لا تزال تُبدِّع بعضُهم بعضًا وتضلِّله وتجهِّله، وقد تصادمت كما ترى، فَهُمْ كزُمرة من العميان تلاقوا فتصادموا، كما قال أعمى البصر والبصيرة ٣ منهم ٤:
وَنَظِيرِي فِي الْعِلْمِ مِثْلِيَ أَعْمَى ... فَتَرَانَا فِي حِنْدِسٍ نَتَصَادَمْ
وهدى الله أصحابَ سواء السبيل للطريقة المُثلى، فلم يتلوثوا بشيءٍ من أوضار ٥ هذه الفرق وأدناسها ٦، وأثبتوا لله حقائق الأسماء والصفات، ونفَوْا عنها مماثلة المخلوقات، فكان ٧ مذهبهم [ق ٢٣ أ] مذهبًا بين مذهبين
١ «مثل» ليس في «ح».
٢ «ح»: «المثبتة».
٣ «ح»: «البصيرة والبصر».
٤ يعني: أبا العلاء المعري، وقد تقدم البيت (ص ١٤٥).
٥ «ح»: «أوصاف».
٦ «ح»: «أديانها».
٧ «ح»: «وكان».