← المكتبة ▭▭ صفحتان
أساليب بلاغية
أحمد مطلوب البلاغة 1439 هـ
A− A+
212 · ص220
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» (١) وقد حذف جواب الشرط لعظمة المشهد ولكى تذهب النفس فى تصوره كل مذهب (٢). ولهذا المعنى حذفت الصلة من قولهم: «جاء بعد اللتيا والتى» (٣) أى المشار إليه بهما وهى المحنة والشدائد قد بلغت شدتها وفظاعة شأنها مبلغا يبهت الواصف معه حتى لا يحير بنت شفة (٤). - لعلم المخبر بوضع الكلام، وقد سأل سيبويه أستاذه الخليل عن قوله تعالى: «حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها» (٥) أين جوابها؟ وعن قوله تعالى: «وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ» (٦) «وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ» (٧)، فقال: «إنّ العرب قد تترك فى مثل هذا الخبر الجواب فى كلامهم لعلم المخبر لأى شئ وضع هذا الكلام» (٨). - حذف القسم وجوابه، ومثال حذف القسم «لأفعلن» أى: والله لأفعلن. ومثال حذف جوابه قوله تعالى: «وَالْفَجْرِ* وَلَيالٍ عَشْرٍ* وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ* وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ* هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ* أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ* إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ» (٩)، فجواب القسم هنا محذوف تقديره: ليعذبن أو نحوه.
(١) الزمر ٧٣. (٢) ينظر الإيضاح ص ١٨٧، وشروح التلخيص ج ٣ ص ١٩٣. (٣) اللتيا: تصغير التى. (٤) مفتاح العلوم ص ١٣٤ - ١٣٥، والإيضاح ص ١٨٨. (٥) الزمر ٧٣. (٦) البقرة ١٦٥. (٧) الأنعام ٢٧. (٨) كتاب سيبويه ج ١ ص ٤٥٣. (٩) الفجر ١ - ٨.