← المكتبة ▭▭ صفحتان
أساليب بلاغية
أحمد مطلوب البلاغة 1439 هـ
A− A+
207 · ص215
وقوله: ولا إلّا بأن يصغى وأحكى ... فليتك لا يتيّمه هواكا فقوله «ولا إلّا بأن يصغى وأحكى» فيه محذوف تقديره: ولا أرضى إلّا بأن يصغى وأحكى. وثانيهما: لا يظهر فيه قسم الفعل لأنّه لا يكون هناك منصوب يدل عليه، وإنّما يظهر بالنظر إلى ملاءمة الكلام. كقوله تعالى: «وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ» (١)، فقوله «لقد جئتمونا» يحتاج إلى إضمار فعل أى: فقيل لهم لقد جئتمونا، أو فقلنا لهم. ومن هذا الضرب إيقاع الفعل على شيئين وهو لأحدهما، كقوله تعالى: «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ» (٢) وهو ل «أمركم» وحده، وإنّما المراد أجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم. ومن حذف الفعل باب يسمى «باب إقامة المصدر مقام الفعل» ويؤتى به لضرب من المبالغة والتوكيد كقوله تعالى: «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ» (٣) قوله «ضرب الرقاب» أصله: فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وفى ذلك اختصار وتوكيد. وأما حذف جواب الفعل فانه لا يكون فى الأمر المحتوم كقوله تعالى: «فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا» (٤) فجزم «يخوضوا ويلعبوا» لأنّهما جواب أمر «فذرهم» وحذف الجواب فى هذا لا يدخل فى باب الإيجاز. - حذف المفعول به، كقوله تعالى: «وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى. وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا» (٥)، فبعد كل فعل مفعول به محذوف.
(١) الكهف ٤٨. (٢) يونس ٧١. (٣) محمد ٤. (٤) الزخرف ٨٣. (٥) النجم ٤٣ - ٤٤.