782 · ص782
المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ. وهذا الذي قاله الإمام الشافعي رحمه الله في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. وكما دلَّت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل في الدار الآخرة ١، رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة). ٢
وأشار إلى هذه الدلالة من الآية غيرهم كالطبري، والواحدي، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، والنسفي، وابن جزي، وابن القيم، وأبو حيان، والشوكاني، والألوسي، والسعدي، والشنقيطي، وغيرهم. ٣
وتأوَّل المعتزلة هذه الآية أن معناها محجوبون عن رحمته وغفرانه، ولا يخفى فساد مذهبهم، ومخالفته صريح الكتاب والسنة.
قال الإمام أحمد: (وإنا لنرجو أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم ويحجبون عن الله، لأن الله قال للكفار: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥] فإذا كان الكافر يحجب عن الله، والمؤمن يحجب عن الله، فما فضل المؤمن على الكافر.) ٤
أما الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم الدالة على الرؤية فمتواترة، رواها
١ سيأتي النصَّ على بعضٍ منها.
٢ تفسير القرآن العظيم (٨/ ٣٥١)
٣ ينظر: جامع البيان (٢٤/ ٢٩٠)، والتفسير الوسيط (٤/ ٤٤٦)، والمحرر الوجيز (٥/ ٤٥٢)، والتفسير الكبير (٣١/ ٨٩)، والجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٢٦١)، ومدارك التنزيل (٣/ ٦١٥)، والتسهيل (٢/ ٤٦٢)، وحادي الأرواح لابن القيم (١/ ٢٩٢)، والبحر المحيط (١٠/ ٤٢٩)، وفتح القدير (٥/ ٤٨٥)، وروح المعاني (١٥/ ٢٨٠)، وتيسير الكريم الرحمن (١/ ٩١٦)، وأضواء البيان (٢/ ٤٠).
٤ الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد بن حنبل (١/ ١٣٣).