667 · ص667
قال البغوي: (يدل عليه قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: ٤٤] وقرأ ابن مسعود: «ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم» ١). ٢
وقيل المعنى {لَإِلَى الْجَحِيمِ} أي إلى دركات الجحيم، فإن الزقوم والحميم نُزُلٌ يقدم إليهم قبل دخولهم ٣ - عياذاً بالله من حالهم - وهذا يحتاج إلى توقيف، وإلا فهو خلاف الظاهر. ٤
والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الحميم خارج عن الجحيم كما نصَّ عليه كثير من المفسرين، ويؤيده قراءة ابن مسعود كما تقدَّم: «ثم إن منقلبهم» إذ الانقلاب أظهر في الرد والرجوع، وكذلك قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: ٤٤]، ويشهد لصحته كذلك قوله تعالى: {فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر: ٧٢].
واختار هذا المعنى ابن كثير مؤيداً هذه الدلالة قال: (أي: ثم إن مردهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج، وجحيم تتوقد، وسعير تتوهج، فتارة في هذا وتارة في
١ وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف، تنظر هذه القراءة في: جامع البيان (٢١/ ٥٦)، وفضائل القرآن للقاسم بن سلام (١/ ٣١١)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٥/ ٨٨).
٢ معالم التنزيل (٤/ ٣٣)
٣ ينظر: الكشاف (٤/ ٤٧)، وأنوار التنزيل (٥/ ١٢)، ومدارك التنزيل (٣/ ١٢٦)، وإرشاد العقل السليم (٧/ ١٩٤)، وروح البيان (٧/ ٤٦٥).
٤ ينظر: روح المعاني للألوسي (١٢/ ٩٤)