549 · ص549
قال ابن القيم: (ولفظ الملك يشعر بأنه رسول منفذ لأمر غيره، فليس لهم من الأمر شيء، بل الأمر كله لله الواحد القهار، وهم ينفذون أمره: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: ٢٧ - ٢٨] {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠] {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: ٦].ولا تتنزل إلا بأمره، ولا تفعل شيئا إلا من بعد إذنه، فهم: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: ٢٦].منهم الصافون، ومنهم المسبحون. ليس منهم إلا من له مقام معلوم، لا يتخطاه وهو على عمل قد أمر به لا يقصر عنه، ولا يتعداه، وأعلاهم الذين عنده سبحانه: {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: ١٩ - ٢٠]). ١
وقال أبو حيان في غير موضع هذه الآية: (وكان من القواعد الشرعية والعقائد الإسلامية عصمة الملائكة من المعاصي والاعتراض.) ٢
والذي يظهر أن الملائكة معصومون خلقوا للطاعة؛ بدلالة هذه الآية، ولأن الملائكة رسل الله، والرسل معصومون، والله تعالى أعلم.
١ إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (٢/ ١٢٧)، وينظر: فتاوى الشبكة الإسلامية (١/ ١٥٥٦).
٢ البحر المحيط (١/ ٢٣١).