545 · ص545
ولعلّ هذا هو السبب الذي حمل فريقاً من العلماء إلى القول: إن الملائكة ليسوا بمكلفين، وإنهم ليسوا بداخلين في الوعد والوعيد. ١
والظاهر أن الملائكة ليسوا بمكلفين بالتكاليف نفسها التي كُلِّف بها أبناء آدم. أما القول بعدم تكليفهم مطلقاً، فهو قول مردود؛ لأنهم مأمورون بالعبادة والطاعة كما أخبر تعالى {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠]. وفي الآية أنهم يخافون ربهم، والخوف نوع من التكاليف الشرعية، بل هو من أعلى أنواع العبودية، كما قال فيهم: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: ٢٨]. ٢
قال ابن القيم: (وأما الملائكة فليسوا بداخلين تحت أحكام تكاليف البشر حتى يصح قياسهم عليه ٣ فيما يقولونه ويفعلونه، فأين أحكام الملك من أحكام البشر، فالملائكة رُسُل الله في خلقه وأمره يتصرفون بأمره لا بأمر البشر). ٤
وبهذا يظهر أن الملائكة مكلفون تكليفاً خاصاً يختلف عن تكليفنا ٥، كاختلاف تكليفنا عن تكليف الجن، وأنهم لا يفعلون إلا ما أُمروا به، وأنهم
١ ينظر: المرجع السابق
٢ عالم الملائكة الأبرار للدكتور عمر الأشقر (١/ ٢١)
٣ يعني محل النزاع في المسألة التي تخللها الكلام عن الملائكة وهي: (هل يسوغ لأحدٍ أن يصلي على غير الرسول صلى الله عليه وسلم؟.)
٤ ينظر: جلاء الأفهام (١/ ٤٧٧)، وبدائع الفوائد (٣/ ٢٠٤)
٥ ينظر: الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي (١/ ٢٥٦) قال السيوطي: (قال ابن جماعة: المكلفون على ثلاثة أقسام: قسم كُلف من أول الفطرة قطعاً وهم الملائكة وآدم وحواء - عليهم السلام -، وقسم لم يكلف من أول الفطرة وهم أولاد آدم، وقسم فيهم نزاع والظاهر أنهم مكلفون من أول الفطرة وهم الجان).