521 · ص521
الموت أتاه فقال له: يا ملك الموت هل قبضت روح ابني يوسف؟ قال لا يا نبي الله ثم أشار إلى جانب مصر، وقال: اطلبه هاهنا. ١ وثانيها: أنه عَلِم أن رؤيا يوسف صادقة، لأن أمارات الرشد والكمال كانت ظاهرة في حق يوسف، ورؤيا مثله عليه السلام لا تخطئ، وثالثها: لعلَّه تعالى أوحى إليه أنه سيوصله إليه، ولكنه تعالى ما عيَّن الوقت فلهذا بقي في القلق، ورابعها: قال السدي ٢: لما أخبره بنُوه بسيرة الملك وكمال حاله في أقواله وأفعاله، طمع أن يكون هو يوسف، وقال: يبعُد أن يظهر في الكفار مثله ٣). ٤
وقال أبو السعود في معناها: (أعلم من لطفه ورحمته، فأرجو أن يرحمني ويلطف بي ولا يخيب رجائي، أو أعلم وحياً أو إلهاماً من جهته ما لا تعلمون من حياة يوسف). ٥
ويؤيد هذا الاستنباط قوله تعالى بعدها {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ} [يوسف: ٨٧] لما جاءه ملك الموت - كما تقدم إن صحّ - فسأله عن قبض روح
١ ينظر: التفسير الوسيط للواحدي (٢/ ٦٢٩)، وزاد المسير لابن الجوزي (٢/ ٤٦٦)
٢ هو إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة الهاشمي السدي، أبو محمد الحجازي الكوفي الإمام المفسر، صاحب التفسير، روى عن ابن عباس وأنس وطائفة، مات سنة ١٢٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٤، وطبقات المفسرين للداودي ص ٧٩.
٣ أخرج الطبري عن السدي قال: (لما أخبروه بدعاء الملك، أحسَّت نفس يعقوب وقال: ما يكون في الأرض صِدّيق إلا نبي! فطمع قال: لعله يوسف). جامع البيان (١٦/ ٢٢٧) رقم الأثر (١٩٧١٦)، وينظر: زاد المسير (٢/ ٤٦٦)
٤ التفسير الكبير (١٨/ ٥٠٠)
٥ إرشاد العقل السليم (٤/ ٣٠٢)