417 · ص417
قال السمعاني: (يستدل من ينفي الرؤية بهذه الكلمة {لَنْ تَرَانِي}، وليس لهم فيها مستدل؛ وذلك لأنه لم يقل: إني لا أُرى؛ حتى يكون حجة لهم؛ ولأنه لم ينسبه إلى الجهل في سؤال الرؤية، كما نسب إليه قومه بقولهم: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} لما لم يجز ذلك، وأما معنى قوله {لَنْ تَرَانِي}، يعني: في الحال أو في الدنيا. {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} .. وفي هذا دليل على أنه يجوز أن يرى؛ لأنه لم يعلق الرؤية بما يستحيل وجوده؛ لأن استقرار الجبل مع تجليه له غير مستحيل، بأن يجعل له قوة الاستقرار مع التجلي). ١
وعليه فلو صح أن {لَنْ} لتأبيد النفي، فيكون معنى {لَنْ تَرَانِي} محمولاً على الدنيا، أي: لن تراني في الدنيا، جمعاً بين دلائل الكتاب والسنة، فإنه قد ثبت أن المؤمنين يرون ربهم عز وجل في الآخرة بالأحاديث المتواترة ٢، منها: حديث أبي هريرة
رضي الله عنه: «أن ناساً قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال فإنكم ترونه كذلك» ٣، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم عياناً، كما ترون هذا، لا تُضامون في رؤيته» ٤، وغيرها من الأحاديث التي تثبت رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة.
١ تفسير السمعاني (٢/ ٢١٢).
٢ قال ابن أبي العز: (أما الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم الدالة على الرؤية فمتواترة، رواها أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن). شرح الطحاوية (١/ ٢١٥)، وينظر: طريق الهجرتين لابن القيم (١/ ٥٩)، ومفتاح دار السعادة (٢/ ١٢٣)، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (١/ ٢٩٢)
٣ أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب: قول الله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٢ - ٢٣] برقم (٧٤٣٤) (٩/ ١٢٨)، ومسلم في كتاب، باب برقم (٦٣٣) كتاب الإيمان باب معرفة طريق الرؤية (١/ ١٦٣)
٤ أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب قوله تعالى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} برقم (٤٨٥١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، برقم (١٨١)، (١/ ١٧١).