401 · ص401
الجنة فوق النار.
قال تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف: ٥٠]
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: ({وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ} أي: صبوه، وهو دليل على أنّ الجنة فوق النار). ١
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية أن الجنة فوق النار بدلالة اللازم من قوله {أَفِيضُوا} لأن أصل الإفاضة الصب ٢، والصبَّ يكون من عُلو إلى سُفل.
وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: الزمخشري، والبيضاوي، والنسفي، وابن جزي، وأبو السعود، والألوسي، وغيرهم. ٣
فدلَّ بالإفاضة على علو الجنة وهي إشارة لطيفة، موافقة لما عليه أهل السنة والجماعة من أن الجنة فوق السماء السابعة وتحت عرش الرحمن، كما قال تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} [النجم: ١٤ - ١٥]
١ ينظر: السراج المنير (١/ ٥٥١).
٢ يقال: أفاضَ إناءه، أي ملأه حتَّى فاضَ. وأفاضَ دموعه، وأفاضَتْ دموعه. وأفاضَ الماء على نفسه، أي أفرغَه. ينظر: الصحاح (٣/ ١٠٩٩)، ومختار الصحاح (١/ ٢٤٥)، ومقاييس اللغة (٤/ ٤٦٥)، وأصل الإفاضة الصب. ينظر: لسان العرب (٧/ ٢١٣)، و (٧/ ٢١٠) مادة (فيض).
٣ ينظر: الكشاف (٢/ ١٠٨)، وأنوار التنزيل (٣/ ١٥)، ومدارك التنزيل (١/ ٥٧١)، والتسهيل لعلوم التنزيل (١/ ٢٨٩)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ٢٣١)، وروح المعاني (٤/ ٣٦٥).