← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
أسماء بنت محمد الناصر التفسير
A− A+
391 · ص391
مطلق النهي للتحريم. قال تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الأعراف: ٢٢] قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (قوله تعالى {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} أي: بيّن العداوة لكما، وقد أبان لكما عداوته بترك السجود تعنتاً وحسداً، وفي ذلك عتاب على مخالفة النهي وتوبيخ على الاغترار بقول العدوّ، ودليل على أنّ مطلق النهي للتحريم). ١ وجه الاستنباط: أنه تعالى رتَّب الظلم على هذا النهي بقوله {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}، ولو كان نهي تنزيه وكراهة لما استحق آدم بفعله الإخراج من الجنة، ولما وجبت التوبة عليه، واستحق عليه اللوم الشديد. الدراسة: استنبط الخطيب بدلالة اللازم من هذه الآية أن مطلق النهي للتحريم؛ لأن قوله تعالى: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} عتابٌ من الله لآدم وحواء وتوبيخٌ لهما حيث لم يحذرا ما حذّرهما منه بقوله {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: ١٩]، فقَرَن النهي بالوعيد، واستدَلّ بهذا الاقتران من قال أن مطلق النهي للتحريم؛ لما فيها من اللوم الشديد مع الندم والاستغفار المفهوم مما جاء بعدها {
١ السراج المنير ١/ ٥٤٠