← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
أسماء بنت محمد الناصر التفسير
A− A+
382 · ص382
وقد اختلف العلماء في نجاسة عين الخنزير، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن الخنزير حيوان نجس. ١ وعمدة أدلتهم هي هذه الآية، وذهب مالك إلى أن الخنزير طاهر ٢، كما هو ظاهر قوله تعالى {لَحْمَ خِنْزِيرٍ} أن المحرّم منه هو لحمه فقط، وجمهور الفقهاء على أن المحرم لحمه وسائر أجزائه، وإنما خص اللحم بالذكر والمراد جميع أجزائه؛ لكون اللحم هو معظم ما ينتفع به. ٣ والخلاف في عود الضمير في قوله {فَإِنَّهُ رِجْسٌ}، فإما أن يعود على «لحم الخنزير»، أو يعود على «خنزير» فإنه أقرب مذكور، والأظهر أنه يعود على {وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} لأن المُحدَّث عنه إنما هو اللحم، وجاء ذكر الخنزير على سبيل الإضافة إليه، لا أنه هو المُحدَّث عنه المعطوف ٤، وعلى كلٍ فهو دليل على نجاسة لحم الخنزير.
١ قال ابن قدامة: (لا يختلف المذهب في نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أنه نجس عينه وسؤره وعرقه وكل ما خرج منه). الشرح الكبير على متن المقنع/٢٤٨، وينظر: المغني (١/ ٣٥)، والإنصاف في للمرداوي ١/ ٣١٠، وبدائع الصنائع للكاساني ١/ ٦٣، والمجموع للنووي ٢/ ٥٦٨. ٢ باعتبار أن الأصل في الأشياء الحية الطهارة بما فيها الكلب والخنزير، كما يفيد ظاهر قوله تعالى {وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ}، فالمحرّم عنده اللحم دون الشحم فيحلّ شحمه وغضروفه وعظمه وجلده لذلك. ٣ ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٣، وأحكام القرآن للكيا الهراسي ١/ ٤٠، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٨٠. ٤ ينظر: البحر المحيط ٤/ ٦٧٤، والإكليل للسيوطي ١/ ١٢٣، وإرشاد العقل السليم ١/ ١٩١، وروح المعاني ١/ ٤٣٩، والتحرير والتنوير ٨/ ١٣٨.