377 · ص377
تكذيب القدرية والمعتزلة في قولهم: لا يحسُن من الله تعالى خلق الكفر وتزيينه.
قال الله تعالى: { ... كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: ١٠٨]
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (وفي هذه الآية دليل على تكذيب القدرية والمعتزلة حيث قالوا: لا يحسن من الله تعالى خلق الكفر وتزيينه فهو الفعال لما يريد، لا يُسأل عما يفعل). ١
وجه الاستنباط:
ظاهر الآية يفيد العموم في تزيين الله تعالى الخير والشر.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية بدلالة النَّص تكذيب القدرية والمعتزلة في قولهم: «لا يحسُن من الله تعالى خلق الكفر وتزيينه» حيث قال تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} فنصَّ سبحانه على تزيين العمل لكل أمة. وظاهر قوله تعالى {لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} العموم في الأمم وفي العمل، فيدخل فيه المؤمنون والكافرون، أي: كما زينَّا لهؤلاء المشركين عبادة الأصنام وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان، كذلك زينا لكل أمة عملهم من الخير والشر والطاعة والمعصية. ٢
١ السراج المنير (١/ ٥١٠)
٢ البحر المحيط في التفسير (٤/ ٦١٢).