← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
أسماء بنت محمد الناصر التفسير
A− A+
348 · ص348
الدلالة الثانية: الإسلام يجب ماكان قبله. الدراسة: لمّا ذكر سبحانه وعده بتكفير ذنوب أهل الكتاب بقوله {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} مع عظمها دلّ بدلالة الالتزام على أن الإسلام يهدم ما كان قبله من الذنوب والمعاصي. وفي قوله تعالى في فاتحة هذه الآية: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} ذكر سبحانه: الإيمان والتقوى، ورتَّب عليهما أمرين: قابل الإيمان بتكفير السيئات إذ الإسلام يجبُّ ما قبله، ورتّب على التقوى وهي امتثال الأوامر واجتناب المناهي دخول جنات النعيم. ١ ويشهد لصحة هذه الدلالة ما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟». ٢ قال أبو السعود في بيان هذه الآية {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ}: (وتكرير اللام لتأكيد الوعد، وفيه تنبيه على كمال عظم ذنوبهم وكثرة معاصيهم، وأن الإسلام يجب ما قبله من السيئات، وإن جلت وجاوزت كل حد معهود.) ٣
١ ينظر: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٣١٨) ٢ أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، برقم (١٢١)، (١/ ١١٢) ٣ إرشاد العقل السليم (٣/ ٥٩)