← المكتبة ▭▭ صفحتان
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
أسماء بنت محمد الناصر التفسير
A− A+
341 · ص341
علَّة النهي عن موالاة أهل الكتاب. قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: ٥١] قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (قوله تعالى: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فيه إيماء إلى علة النهي، أي: فإنهم متفقون على خلافكم يوالي بعضهم بعضاً لاتحادهم في الدين وإجماعهم على مضارتكم). ١ الدراسة: استنبط الخطيب بدلالة اللازم من إشارة قوله تعالى: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} علة النهي عن الولاية وهو اجتماعهم في الكفر والممالأة على المؤمنين ٢، والغرض منها تحذير المؤمنين وتعريفهم شرَّ عدوهم. قال الطبري: (قوله: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} عنى بذلك: أن بعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين، ويد واحدة على جميعهم، وأن النصارى كذلك، بعضهم أنصار بعض على من خالف دينهم ومِلَّتهم، مُعرفاً بذلك عباده المؤمنين: أن من كان لهم أو لبعضهم ولياً، فإنما هو وليهم على من خالف ملَّتهم ودينهم من المؤمنين، كما اليهود والنصارى لهم حرب. فقال- تعالى ذكره - للمؤمنين: فكونوا أنتم أيضا بعضكم أولياء بعض، ولليهودي والنصراني حرباً كما هم لكم حرب،
١ السراج المنير ١/ ٤٣٧. ٢ ينظر: البحر المحيط لأبي حيان ٤/ ٢٩١