294 · ص294
فضل إصلاح النية.
قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: ٣٥]
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: ({إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} أي: إن أرادا الإصلاح وزوال الشقاق أوقع الله بينهما الألفة والوفاق، وفيه تنبيه على أنّ من أصلح نيته فيما يتحرّاه أصلح الله تعالى مبتغاه). ١
وجه الاستنباط:
أنه تعالى جعل نية الإصلاح سبباً في التوفيق.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على أنه لا يتم شيء من الأغراض والمقاصد إلا بتوفيق الله تعالى؛ إذ المعنى: إن كانت نية الحكمين إصلاح ذات البين يوفق الله بين الزوجين، على الصحيح في عود الضمير، كما هو ظاهر سياق الآية، وهو ماعليه أكثر المفسرين. ٢
فإن قصد الحكمين إصلاح ذات البين، وكانت نيتهما صحيحة بُورك في وساطتهما وأوقع الله بحسن سعيهما بين الزوجين الألفة والوفاق، وألقى في
١ السراج المنير (١/ ٣٤٦).
٢ ينظر: جامع البيان (٨/ ٣٣٢)، والمحرر الوجيز (٢/ ٤٩)، وفتح القدير (١/ ٥٣٥)، والتحرير والتنوير (٥/ ٤٧)