277 · ص277
والجماعة القائلين بأن صاحب الكبيرة لا يخلد في النار ١؛ لأن المؤمن استحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفى عليه ثوابه، لقوله تعالى {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} فإما أن يثاب في الجنة، ثم ينقل إلى دار العقاب وذلك باطل بالإجماع، وإما أن يعاقب بالنار ثم ينقل إلى دار الثواب أبداً مخلداً وهو الصحيح، أفاده الرازي. ٢
وأهل السنة والجماعة على أن أصحاب الكبائر تحت مشيئة الله، إن شاء الله تعالى غفر لهم وأدخلهم الجنة برحمته كما قال سبحانه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء: ٤٨)، وإن شاء أدخلهم النار بعدله بقدر سيئاتهم، ثم أُخرجوا من النار بإيمانهم، وبعقيدتهم وتوحيدهم.
قال الطحاوي: (وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكِرته الذين خابوا من هدايته، ولم ينالوا من ولايته). ٣
وهذه الدلالة وإن كانت صحيحة، إلا أن استنباطها من هذه الآية ليس بظاهر كل الظهور، والله تعالى أعلم.
١ ينظر: المرجع السابق، ومعارج القبول بشرح سلم الوصول للحكمي ٢/ ٤٢٨.
٢ ينظر: التفسير الكبير (٧/ ١٨١)
٣ ينظر: العقيدة الطحاوية لأبي جعفر الطحاوي الحنفي ص ١١.