253 · ص253
قال القرطبي: (قال أبو حنيفة: إن القتال يفسد الصلاة، وحديث ابن عمر يردُّ عليه ١، وظاهر الآية أقوى دليل عليه، قال الشافعي: لما رخَّص تبارك وتعالى في جواز ترك بعض الشروط، دلَّ ذلك على أن القتال في الصلاة لا يفسدها ٢). ٣
وعلى هذا فظاهر قوله: {فَرِجَالًا} أنهم يصلون في حال المشي، ويصلون على كل حال، والراكب يوميء ويسقط عنه التوجه إلى القبلة. ٤
قال الشَّافعي: (ولا يجوز في صلاة مكتوبة، استقبال غير القبلة إلا عند إطلال العدو على المسلمين، وذلك عند المسايفة ٥ وما أشبهها، ودنو الزحف من الزحف ٦). ٧
ويعضده ما أخرجه ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد الله قال: إذا كانت المسايفة فليومئ برأسه حيث كان وجهه، فذلك قوله: {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا}. ٨
١ تقدم تخريجه، وينظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٥١٥)، وتفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٥٠)، وتفسير القرآن العظيم (١/ ٦٥٦).
٢ ينظر: الأم (١/ ١١٧)، ومختصر المزني (٨/ ١٢٣)
٣ الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٢٢٤) بتصرف يسير.
٤ ينظر: البحر المحيط (٢/ ٥٥٠)، والحاشية رقم (٢)
٥ (المسايفة) المجالدة و (تسايفوا) تضاربوا بالسيف. فالسيف جمعه (أسياف) و (سيوف) ورجل (سائف) أي ذو سيف و (سياف) أي صاحب سيف. ينظر: مختار الصحاح للرازي مادة س ي ف: (١/ ١٥٩)، والمعجم الوسيط (١/ ٤٦٨).
٦ ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (٢/ ٥٣٧) وفتح الباري لابن رجب (٨/ ٣٩٢)، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للغيتابي (٦/ ٢٦٠).
٧ تفسير الإمام الشافعي (١/ ٤١٧).
٨ ينظر: مصنف عبد الرزاق (٢/ ٥١٥)، وجامع البيان (٥/ ٢٤٤)، وتفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٥٠)، وتفسير القرآن العظيم (١/ ٦٥٦).