251 · ص251
وجوب الصلاة حال المقاتلة.
قال الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢٣٩]
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (في الآية دليل على وجوب الصلاة حال المقاتلة، وإليه ذهب الشافعيّ ١، وقال أبو حنيفة: لا يصلي حال المشي والمقاتلة ما لم يمكن الوقوف ٢). ٣
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنَّص على وجوب الصلاة حال المقاتلة؛ لأنها نصَّت على الأمر بالصلاة في حال الخوف حيث عُطفت على قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فذكر تعالى وجوب الصلاة بشروطها وحدودها، ثم زادها تأكيداً بقوله تعالى {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فأمر فيها بالقيام والدوام على الخشوع والسكون، ثم بيَّن حكم هذه الصلوات المكتوبات في حال الخوف فقال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا}، فأرخص في جواز ترك بعض الشروط، تعظيماً لأمرها، وتأكيداً لوجوبها؛ فأمر بفعلها في هذه الحال، ولم يعذر أحداً من المكلفين في تركها فدلَّ على وجوبها حال القتال. ٤
١ ينظر: الأم (١/ ١١٧)، ومختصر المزني (٨/ ١٢٣)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي لأبي الحسين العمراني (٢/ ٥٢٧).
٢ ينظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٣).
٣ السراج المنير (١/ ١٧٨).
٤ ينظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٢١٨).