150 · ص150
وكذلك قال ابن عباس: «علمه أسماء كل شي حتى القصعة، والمغرفة». ١
وممن نصَّ على هذه الدلالة من الآية: القرطبي، والسيوطي، وابن كثير، وحقي، والقاسمي، وابن عثيمين، وغيرهم. ٢
ويدل له قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: ٢٣] ووجهه: أنه تعالى ذمَّهم على تسمية بعض الأشياء بما سمَّوها به، ولولا أن تسمية غيرها من الله توقيف، لما صح هذا الذم، لكون الكل اصطلاح منهم. ٣
وفي الصحيح في حديث الشفاعة: «فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس ... وعلمك أسماء كل شيء .. الحديث» ٤
فدلَّ هذا على أنه تعالى علَّمه أسماء جميع المخلوقات؛ وهو ظاهر قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٣٨]، وقوله تعالى: {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: ٥]، فهذا كله يؤيد القول بأنها توقيفية.
وخالف في هذا ابن عاشور فقال: (وليس في هذه الآية دليل على أن اللغات توقيفية - أي لقَّنها الله تعالى البشر على لسان آدم- ولا على عدمه؛ لأن طريقة التعليم في قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} مجملة، محتملة لكيفيات -كما
١ ينظر: التفسير الوسيط للواحدي (١/ ١١٦)، وتفسير السمعاني (١/ ٦٥)
٢ ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١/ ٢٨٢)، وتفسير القرآن العظيم (١/ ٢٢٣)، والإكليل (١/ ٢٨)، وروح البيان (١/ ١٠٠)، ومحاسن التأويل (٩/ ٧٦)، وتفسير العثيمين: سورة البقرة (١/ ١٢٠)
٣ ينظر: الإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي (١/ ٢٥٠)
٤ أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب قول الله تعالى {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} عن أنس -رضي الله عنه- مرفوعًا، رقم (٤٤٧٦)، (٦/ ١٧)