119 · ص119
وممن وافق الخطيب أيضاً في استنباط هذه الدلالة من سياق الآية: البيضاوي، والخازن، والبقاعي، وحقي، وغيرهم. ١
ويؤيد هذا المعنى قول ابن القيم: (ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه، أمرَه أن يستعين به ليجتمع له مقام: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله، ولا تتم إلا بمعونته، فأمره بأن يعبده، وأن يستعين به.) ٢
وقال البقاعي: (وأعقبه بقوله مكرراً للضمير حثاً على المبالغة في طلب العون {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إشارة إلى أن عبادته لا تتهيأ إلا بمعونته). ٣
وقد ذكر الخازن، والألوسي وجوهاً أُخر في مناسبة هذا التقديم، بعضها لا يخلو من بُعد. ٤
وبهذا يتبين صحة استنباط الخطيب، ودقة هذه الدلالات المستفادة من سياق الآية في التقديم والتأخير، والله تعالى أعلم.
١ ينظر: أنوار التنزيل (١/ ٣٠)، ونظم الدرر في تناسب الآيات والسور (١/ ٣٣)، وتفسير القرآن العظيم (١/ ١٣٥)، وروح البيان (١/ ٢٠)
٢ شفاء العليل (١/ ١٩).
٣ نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (١/ ٣٣)، وقال السيوطي في كلامه عن السببية: (ومنه تقديم العبادة على الاستعانة في سورة الفاتحة؛ لأنها سبب حصول الإعانة.) الإتقان في علوم القرآن (٣/ ٤٥).
٤ ينظر: لباب التأويل (١/ ٢٠)، وروح المعاني (١/ ٩١).