← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
4556 · ص428 · ج2
ذلك الصفاء، فلذلك كان تباعده عنه غاية المباعدة. وهذا هو المعنى المشار إليه بقوله: ((فإنه لا يزال تصاويره تعرض في صلاتي)) . وفيه: دليل على أن المصلي لا ينبغي أن يترك بين يديه ما يشغله النظر إليه عن صلاته. وفي ((سنن أبي داود)) ، عن عثمان بن طلحة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين؛ فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي)) . وخرجه الإمام أحمد من حديث أم عثمان بنت سفيان، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له في هذا الحديث: ((أنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يلهي المصلين)) . والمراد بالقرنين: قرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل عليه السلام؛ فإنه ما كانا في الكعبة إلى أن أحرقا عند حريق البيت في زمن ابن الزبير. وفي الحديث: دليل على جواز الصلاة في الكعبة. وقد نص أحمد على كراهة أن يكون في القبلة شيء معلق من مصحف أو غيره. وروي عن النخعي، قال: كانوا يكرهون ذلك. وعن مجاهد، قال: لم يكن ابن عمر يدع شيئا بينه وبين القبلة إلا نزعه: سيفا ولا مصحفا. ونص أحمد على كراهة الكتابة في القبلة لهذا المعنى، وكذا مذهب مالك.