← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
4557 · ص428 · ج3
الشريعة. وقد كان ابن عمر مشهورا بتتبع آثار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومن ذلك صلاته في المواضع التي كان يصلي فيها. وهي على نوعين: أحدهما: ما كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقصده للصلاة فيه، كمسجد قباء، ويأتي ذكره في موضعه من ((الكتاب)) - إن شاء الله تعالى. والثاني: ما صلى فيه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتفاقا لإدراك الصلاة له عنده، فهذا هو الذي اختص ابن عمر بأتباعه. وقد روى ابن سعد: أنا معن بن عيسى: ثنا عبد الله بن المؤمل، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في منازله، كما كان ابن عمر يتبعه. وروى أبو نعيم من رواية خارجة بن مصعب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، قال: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع أثر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقلت: هذا مجنون. ومن طريق عاصم الأحول، عمن حدثه، قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد ظن أن به شيئا من تتبعه آثار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ومن طريق أبي مودود، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان في طريق مكة يقود برأس راحلته يثنيها، ويقول: لعل خفا يقع على خف -