← المكتبة ▭▭ 2 pages
ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف
عبد الله بن سليمان الغفيلي العقيدة
A− A+
595 · ص612
وهذه المرتبة، أي مرتبة الوجود والخلق هي وقوع الأشياء طبقًا لما علمه وطبقًا لما كتبه ولما شاءه عزّ وجلّ، ومن أدلّة هذه المرتبة قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)} ١، وقوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} ٢، وقوله تعالى: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)} ٣. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائشة، إن الله خلق للجنّة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم" ٤. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله خلق كل صانع وصنعته" ٥. قال البخاري رحمه الله تعالى عقب هذا الحديث: "فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة". هذه مراتب الإيمان بالقضاء والقدر، ومن لم يؤمن بها جميعًا لم يكن مؤمنًا بالقدر. وقد أوضح ابن رجب رحمه الله تعالى هذه المراتب وبيّنها وجعلها
١ سورة الزمر، آية (٦٢). ٢ سورة فاطر، آية (٣). ٣ سورة الفرقان، آية (٢). ٤ أخرجه مسلم: كتاب القدر (٤/ ٢٠٥٠). ٥ أخرجه البخاري: في خلق أفعال العباد (ص ٧٣)، وابن أبي عاصم في السنّة (١/ ١٥٨)، والحاكم (١/ ٣١)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه أيضًا البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٢٠٩) كلّهم أخرجوه من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
→ prev 595 / 789 next ←