535 · ص548
منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهنّ، ما اجتنب الكبائر"، وهو مخرّج في الصحيحين ١ من حديث أبي هريرة.
وهذا يدلّ على أن الكبائر لا تكفّرها هذه الفرائض ...
وفي صحيح مسلم عن عثمان عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلَّا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأتِ كبيرة، وذلك الدهر كلّه" ٢ ... ٣.
والقول الثاني: أن الأعمال الصالحة تكفّر الكبائر، وقد ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى هذا القول وردّ عليه بقوله: "وذهب قوم من أهل الحديث وغيرهم إلى أن هذه الأعمال تكفّر الكبائر، ومنهم ابن حزم الظاهري ٤ وإياه عنى ابن عبد البرّ في كتاب التمهيد ٥ بالردّ عليه، وقال: قد كنت أرغب بنفسي عن الكلام في هذا الباب لولا قول ذلك القائل، وخشيت أن يغترّ به جاهل فينهمك في الموبقات اتّكالًا على أنها تكفّرها الصلوات دون الندم والإستغفار والتوبة.
١ تقدم تخريجه (ص ٥٣٧).
٢ أخرجه مسلم: كتاب الطهارة - باب فضل الوضوء والصلاة عقبه (١/ ٢٠٦).
٣ جامع العلوم والحكم (٢/ ٣٨ - ٤٠).
٤ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي، الإمام المحدّث الفقيه، كان شافعيًا ثم تركه إلى القول بالظاهر، له مؤلّفات كثيرة منها: المحلى، الفصل في الملل والنحل، توفي سنة ٤٥٦ هـ.
وفيات الأعيان (٣/ ٣٢٥)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ١٨٤)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٩٩).
٥ التمهيد (٤/ ٤٩).