476 · ص486
يصلح إلّا لخواص من الناس قوي إيمانهم بالله وقضائه وقدره وتوكّلهم عليه وثقتهم به ١.
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "فإن جميع النعم من الله وفضله؛ كما قال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} ٢، {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} ٣، ولا تضاف النعم إلى الأسباب بل إلى مسبّبها ومقدّرها؛ كما في الحديث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه صلّى بهم الصبح في أثر سماء ثم قال: "أتدرون ما قال ربكم الليلة"؟ قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأمّا المؤمن فقال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأمّا الكافر فقال: مطرنا بنوء ٤ كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب" ٥.
= تاريخ الثقات للعجلي (ص ٥١١)، والاستيعاب لابن عبد البرّ (٤/ ١٧٥٧)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٧).
١ لطائف المعارف (ص ٦٧ - ٦٩).
٢ سورة النساء، آية (٧٩).
٣ سورة النحل، آية (٥٣).
٤ نوء: جمعها أنواء وهي منازل القمر وهي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها، ومنه قوله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ}، سورة يس، آية (٣٩).
وكانت العرب في الجاهلية تقول: إذا سقط منها نجم، وطلع آخر لابدّ أن يكون عند ذلك مطر، فينسبون كل مطر يكون عند ذلك إلى النجم، ويقولون: مطرنا بنوء كذا.
وإنّما سمّي نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوءًا أي نهض وطلع.
النهاية لابن الأثير (٥/ ١٢٢).
٥ أخرجه البخاري: كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية (٥/ ٦٢)، ومسلم: كتاب الإيمان - باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء (١/ ٨٣).