180 · ص190
كما قال تبارك وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ١.
وقد بيّن ابن رجب رحمه الله تعالى هذا المعنى في مواضع مختلفة من مؤلفاته من ذلك قوله رحمه الله تعالى: "واعلم أن التسبيح والتحميد فيه إثبات صفات الكمال، ونفي النقائص والعيوب" ٢.
وقال رحمه الله تعالى أيضًا في شرحه لحديث اختصام الملأ الأعلى ٣: " ... وأما وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه عز وجل بما وصفه به فكل ما وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل به فهو حق وصدق، ويجب الإيمان والتصديق به، كما وصف الله عز وجل به نفسه مع نفي التمثيل عنه ... " ٤.
وقال رحمه الله تعالى أيضًا في تفسيره لسورة الإخلاص: ... وحقيقة الكفؤ هو المساوي والمقاوم، فلا كفوء له تعالى في ذاته، ولا
١ سورة الشورى آية (١١).
٢ تفسير سورة النصر (ص ٤٧).
٣ حديث طويل أخرجه أحمد (١/ ٣٦٨، ٥/ ٢٤٣) والترمذي (٣٢٣٥) من حديث معاذ بن جبل وحديث عبد الله بن عباس أوله: "احتبس عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة في صلاة الصبح" وفيه يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا أنا بربي -عز وجل- في أحسن صورة، فقال: يا محمد، فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري، وتجلى لي كل شيء وعرفت".
قال الترمذي عقب حديث معاذ: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: حسن صحيح. وقد أفرده ابن رجب رحمه الله تعالى بشرح مستقل في كتاب اسمه "اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى".
٤ اختيار الأولى شرح حديث اختصام الملأ الأعلى (ص ١١).