← المكتبة ▭▭ صفحتان
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح
السبكي، بهاء الدين البلاغة 773 هـ
A− A+
654 · ص330 · ج2
وقول أبى الطيب [من الكامل]: أأحبّه وأحبّ فيه ملامة ... إنّ الملامة فيه من أعدائه ومنه: أن يؤخذ بعض المعنى، ويضاف إليه ما يحسّنه؛ كقول الأفوه [من الرمل]: وترى الطّير على آثارنا ... رأى عين ثقة أن ستمار وقول أبى تمام [من الطويل]: وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير فى الدّماء نواهل أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها ... من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل ــ وقول أبى الطيب: أأحبّه وأحبّ فيه ملامة ... إنّ الملامة فيه من أعدائه (١) فبيت المتنبى وأبى الشيص متناقضان، لأن أبا الشيص صرح بحب الملامة، والمتنبى نفى حبها بهمزة الإنكار بقوله:" أأحبه وأحب فيه ملامة" وقد يقال: المنكر بهمزة الإنكار ما وليها، والذى وليها حبه وهو غير منكر، وجوابه أن المعنى: أأجمع بين الأمرين مثل: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ (٢) أو يقال: التقدير:" وأنا أحب" ويكون جملة حالية، وإنما قدرنا" أنا" لأن المضارع المثبت لا يقع حالا بالواو. (ومنه أن يؤخذ بعض المعنى السابق، ويضاف إليه (ما) يحسنه، كقول الأفوه: وترى الطّير على آثارنا ... رأى عين ثقة أن ستمار (٣) وقول أبى تمام (٤): وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير فى الدماء نواهل أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها ... من الجيش إلا أنّها لم تقاتل
(١) البيت من الكامل لأبى الطيب، الإشارات ص ٣١٤، وشرح عقود الجمان (ص ٢/ ١٨٠). (٢) سورة البقرة: ٤٤. (٣) البيت من الكامل للأفوه انظر الإشارات والتنبيهات ص ٣١٤، وشرح عقود الجمان (٢/ ١٨٠). (٤) البيت من الطويل لأبى تمام ص ٢٣٣، والإشارات والتنبيهات ص ٣١٤، وشرح عقود الجمان (٢/ ١٨٠).