105 · ص128
المطلب الأول: يوسف ـ عليه السلام ـ حسابيٌّ بارع
الشمس والقمر وهما مجتمعان يشيران إلى (علم الحساب).
ولما جاء ذكر الشمس والقمر مجتمعان مع بعضهما، كان لذلك دلالاتٍ منها ١: ما يستفاد منه في علم الحساب.
يقول تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} ٢.
وفي قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} ٣.
١ وهناك معانٍ كثيرة تستنبط من اقتران الشمس والقمر وذكرهما في آية واحدة على سبيل المثال في قوله تعالى: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} ... (الرعد: ٢)، يقول صاحب الكشاف: (يجري لأجل مسمى: تريد يجري لإدراك أجل مسمى، تجعل الجري مختصًّا بإدراك أجل مسمى. ألا ترى أن جري الشمس مختص بآخر السنة، وجري القمر مختص بآخر الشهر، فكلا المعنيين ... ، ثم قال: موضعه ذلك الذي وصف من عجائب قدرته وحكمته التي يعجز عنها الأحياء القادرون العالمون)، الكشاف (٣/ ٥٠٩).
٢ سورة الرحمن الآية (٥).
٣ سورة يونس الآية (٥).