بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 401
الْبَابُ الثَّانِي فِي الذَّكَاةِ .
- وَفِي قَوَاعِدِ هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَتَانِ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : فِي أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ الْمُخْتَصَّةِ بِصِنْفٍ صِنْفٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ .
الثَّانِيَةُ : فِي صِفَةِ الذَّكَاةِ .
الْمَسْأَلَةُ الأَوْلَى : [ أَنْوَاعُ الذَّكَاةِ الْمُخْتَصَّةِ بِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ]
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ فِي بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ نَحْرٌ وَذَبْحٌ ، وَأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْغَنَمِ وَالطَّيْرِ الذَّبْحَ ، وَأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْإِبِلِ النَّحْرَ ، وَأَنَّ الْبَقَرَ يَجُوزُ فِيهَا الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ .
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ النَّحْرُ فِي الْغَنَمِ وَالطَّيْرِ ، وَالذَّبْحُ فِي الْإِبِلِ ؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّحْرُ فِي الْغَنَمِ وَالطَّيْرِ ، وَلَا الذَّبْحُ فِي الْإِبِلِ ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ . وَقَالَ قَوْمٌ : يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ نُحِرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ ذُبِحَ مَا يُنْحَرُ أُكِلَ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ . وَفَرَّقَ ابْنُ بُكَيْرٍ بَيْنَ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ ، فَقَالَ : يُؤْكَلُ الْبَعِيرُ بِالذَّبْحِ وَلَا تُؤْكَلُ الشَّاةُ بِالنَّحْرِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الْفِعْلِ لِلْعُمُومِ :
فَأَمَّا الْعُمُومُ : فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا " .
وَأَمَّا الْفِعْلُ : فَإِنَّهُ ثَبَتَ ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَذَبَحَ الْغَنَمَ .
وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذَبْحِ الْبَقَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) . وَعَلَى ذَبْحِ الْغَنَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْكَبْشِ : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith