المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( فَأَمَّا الزِّيَادَةُ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ تَفْصِيلِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَحُكْمِهَا ، ثُمَّ هِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ : زِيَادَةُ أَقْوَالٍ ، وَزِيَادَةُ أَفْعَالٍ ، وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ ( فَمَتَى زَادَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ قِيَامًا ) أَيْ : يَقُومُ فِي مَوْضِعِ جُلُوسٍ ( أَوْ قُعُودًا ) أَيْ : يَقْعُدُ فِي مَوْضِعِ قِيَامٍ ( أَوْ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا عَمْدًا بَطَلَتِ الصَّلَاةُ ) إِجْمَاعًا ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّهُ بِهَا يُخِلُّ بِنُظُمِ الصَّلَاةِ ، وَيُغَيِّرُ هَيْئَاتِهَا ، فَلَمْ تَكُنْ صَلَاةً ، وَلَا فَاعِلُهَا مُصَلِّيًا ( وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سُجِدَ لَهُ ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِذَا زَادَ الرَّجُلَ أَوْ نَقَصَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ سَهْوٌ ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ : سَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَجَدَ ، بَلْ هِيَ نَقْصٌ فِي الْمَعْنَى ، فَشُرِعَ لَهَا السُّجُودُ لِيَنْجَبِرَ النَّقْصُ ، لَكِنْ مَتَى ذَكَرَ عَادَ إِلَى تَرْتِيبِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : إِنْ زَادَ عَقِيبَ رَكْعَةٍ جُلُوسًا يَسِيرًا ، زَادَ جَمْعٌ : بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، فَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، وَيَبْطُلُ عَمْدُهُ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَفِي " التَّلْخِيصِ " إِنْ جَلَسَ عَنْ قِيَامٍ ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ، ثُمَّ ذَكَرَ ، وَلَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ ، قَالَ الْقَاضِي : سَوَاءٌ كَانَ بِقَدْرِ جِلْسَةِ 504 الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ أَطْوَلَ ، لِأَنَّ صِفَتَهَا تُخَالِفُ صِفَةَ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَسْجُدُ ، لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ ، وَلَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، إِلَّا إِذَا قُلْنَا تُجْبَرُ الْهَيْئَاتُ بِالسُّجُودِ ، وَلِهَذَا عُلِّلَ بِتَغَايُرِ الْقَعُودَيْنِ فِي الْكَيْفِيَّةِ ، وَقِيلَ : إِنْ قَامَ إِلَى خَامِسَةٍ فِي رُبَاعِيَّةٍ ، عَادَ ، فَسَلَّمَ ، وَبَطَلَ فَرْضُهُ ، وَتَصِيرُ نَفْلًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، وَكَانَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ لِلْفَصْلِ ، أَوِ التَّشَهُّدِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَتَى بِذَلِكَ ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ السُّجُودِ ، سَجَدَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ جَلَسَ لِلْفَصْلِ فَظَنَّهُ التَّشَهُّدَ ، وَطَوَّلَهُ ، لَمْ يَجِبِ السُّجُودُ ، وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ سَهْوًا فَفَرْضُهُ الرَّكْعَتَانِ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ قَامَ أَوْ سَجَدَ فِيهَا إِكْرَامًا لِإِنْسَانٍ بَطَلَتْ .
( وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً ) لِخَامِسَةٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ رَابِعَةٍ فِي الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةٍ فِي الْفَجْرِ ( فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ لَهَا ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى خَمْسًا ، فَلَمَّا انْفَتَلَ ، قَالُوا : إِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَانْفَتَلَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتِيِ السَّهْوِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَإِنْ عَلِمَ ) بِالزِّيَادَةِ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الرَّكْعَةِ ( جَلَسَ فِي الْحَالِ ) بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ لَزَادَ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا ، وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لَهَا ( وَتَشَهَّدَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ ) لِأَنَّهُ رُكْنٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ ( وَسَجَدَ ) لِلسَّهْوِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ( وَسَلَّمَ ) لِتَكْمُلَ صَلَاتُهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ، وَيُسَلِّمُ ، وَفِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ سَلَّمَ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، وَكَانَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ لِلْفَصْلِ ، أَوِ التَّشَهُّدِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَتَى بِذَلِكَ ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ السُّجُودِ ، سَجَدَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ جَلَسَ لِلْفَصْلِ فَظَنَّهُ التَّشَهُّدَ ، وَطَوَّلَهُ ، لَمْ يَجِبِ السُّجُودُ ، وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ سَهْوًا فَفَرْضُهُ الرَّكْعَتَانِ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ قَامَ أَوْ سَجَدَ فِيهَا إِكْرَامًا لِإِنْسَانٍ بَطَلَتْ .
( وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً ) لِخَامِسَةٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ رَابِعَةٍ فِي الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةٍ فِي الْفَجْرِ ( فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ لَهَا ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى خَمْسًا ، فَلَمَّا انْفَتَلَ ، قَالُوا : إِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَانْفَتَلَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتِيِ السَّهْوِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَإِنْ عَلِمَ ) بِالزِّيَادَةِ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الرَّكْعَةِ ( جَلَسَ فِي الْحَالِ ) بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ لَزَادَ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا ، وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لَهَا ( وَتَشَهَّدَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ ) لِأَنَّهُ رُكْنٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ ( وَسَجَدَ ) لِلسَّهْوِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ( وَسَلَّمَ ) لِتَكْمُلَ صَلَاتُهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ، وَيُسَلِّمُ ، وَفِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ سَلَّمَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith