المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَإِذَا اغْتَسَلَ يَنْوِي الطَّهَارَتَيْنِ ) وَقَالَ الْأَزَجِّيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( أَجْزَأَ عَنْهُمَا ) عَلَى الْمَنْصُوصِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَرْتِيبٌ ، وَلَا مُوَالَاةٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّطْهِيرِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ مَعَهُ بِوُضُوءٍ ، وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ ، فَتَدَاخَلَا فِي الْفِعْلِ دُونَ النِّيَّةِ ، كَمَا تَدْخُلُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ ، وَلَا يَرُدُّ غُسْلُ الْحَائِضِ الْجُنُبَ ، لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ ( وَعَنْهُ : لَا يُجْزِئُهُ ) عَنِ الْأَصْغَرِ ( حَتَّى يَتَوَضَّأَ ) قَبْلَ الْغُسْلِ ، 201 أَوْ بَعْدَهُ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ لَمَّا اغْتَسَلَ ، وَفِعْلُهُ يُفَسِّرُ الْآيَةَ ، وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْقَدْرِ ، وَالصِّفَةِ فَلَمْ تَتَدَاخَلَا ، كَالْحُدُودِ ، وَالْكَفَّارَاتِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَتَدَاخَلَانِ إِذَا أَتَى بِخَصَائِصِ الصُّغْرَى ، وَهِيَ التَّرْتِيبُ ، وَالْمُوَالَاةُ ، وَالْمَسْحُ ، فَلَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ يَدَيْهِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ حِينَ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ أَجْزَأَهُ ، وَالْأَوَّلُ : أَصَحُّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [ النِّسَاءِ 43 ] فَجَعَلَ الِاغْتِسَالَ نِهَايَةَ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَيَجِبُ إِذَا اغْتَسَلَ أَنْ تَجُوزَ لَهُ الصَّلَاةُ ، لَا يُقَالُ : النَّهْيُ هُنَا عَنْ قُرْبَانِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ يَزُولُ بِالِاغْتِسَالِ ، لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ نَهْيٌ عَنِ الصَّلَاةِ ، وَعَنْ مَسْجِدِهَا ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَطْ ، لِأَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى بِهِمْ ، وَخَلَطَ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَسَبَبُ النُّزُولِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي الْكَلَامِ ، وَسُئِلَ جَابِرٌ : أَيَتَوَضَّأُ الْجُنُبُ بَعْدَ الْغُسْلِ ؛ قَالَ : لَا ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ ، رَوَاهُمَا سَعِيدٌ . فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا ارْتَفَعَ وَحْدَهُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إِلَّا بِوُضُوءٍ ، وَاغْتَسَلَ ، ارْتَفَعَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ عَكْسُهُ ، كَالثَّانِيَةِ ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : الْجَنَابَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنْ حَدَثٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا ، لَا يَجِبُ سِوَى الْغُسْلِ . ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِجْمَاعًا ، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " : لَوِ اغْتَسَلَ إِلَّا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ، لَمْ يَجِبِ التَّرْتِيبُ فِيهَا ، لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ بَاقٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْآمِدِيُّ فِيمَنْ غَسَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ إِلَّا رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ ، يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ ، لِانْفِرَادِهَا فِي الْأَصْغَرِ دُونَ الرِّجْلَيْنِ لِبَقَاءِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ عَلَيْهِمَا ، فَيَغْسِلُهُمَا عَنِ الْجَنَابَةِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِي بَقِيَّةِ أَعْضَائِهِ .
وَإِنْ نَوَتْ مَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا بِغُسْلِهَا حَلَّ الْوَطْءِ صَحَّ ، وَقِيلَ : لَا ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا نَوَتْ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَهُوَ الْوَطْءُ . ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي .
وَإِنْ نَوَتْ مَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا بِغُسْلِهَا حَلَّ الْوَطْءِ صَحَّ ، وَقِيلَ : لَا ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا نَوَتْ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَهُوَ الْوَطْءُ . ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith