روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
فَصْلٌ فِي شَرَائِطِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَكَيْفِيَّتِهِ
أَمَّا شُرُوطُهُ ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ ، وَالنَّجَسِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، وَغَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ .
وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ ، فَلَهُ حَالَانِ . حَالٌ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ . وَحَالٌ فِيهَا . فَالْأَوَّلُ : يَنْوِي وَيُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، كَمَا يَفْعَلُ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فِي الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى لِلْهُوِيِّ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الْيَدِ . ثُمَّ تَكْبِيرُ الْهُوِيِّ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَفِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّهَا شَرْطٌ . وَالثَّانِي : مُسْتَحَبَّةٌ . وَالثَّالِثُ : لَا تُشْرَعُ أَصْلًا . قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ . وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ .
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ وَيَنْوِيَ قَائِمًا وَيُكَبِّرَ ، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى السُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ . قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا .
قُلْتُ : قَدْ قَالَهُ أَيْضًا صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) وَ ( التَّتِمَّةِ ) وَأَنْكَرَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، 322 وَغَيْرُهُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَمْ أَرَ لِهَذَا ذِكْرًا ، وَلَا أَصْلًا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ ، هُوَ الْأَصْوَبُ ، فَلَمْ يَذْكُرْ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْقِيَامَ ، وَلَا ثَبَتَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ . فَالِاخْتِيَارُ تَرْكُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ : ( سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ) . وَأَنْ يَقُولَ : ( اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا ، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا ، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا ، وَاقْبَلْهَا مِنِّي ، كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَوْ قَالَ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ صَلَاتِهِ ، جَازَ . ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا ، كَمَا يَرْفَعُ مِنْ سُجُودِ الصَّلَاةِ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ السَّلَامُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يُشْتَرَطُ ، فَعَلَى هَذَا فِي اشْتِرَاطِ التَّشَهُّدِ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : لَا يُشْتَرَطُ . وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ يَقُولُ : فِي اشْتِرَاطِ السَّلَامِ وَالتَّشَهُّدِ ، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُشْتَرَطُ السَّلَامُ دُونَ التَّشَهُّدِ . وَإِذَا قُلْنَا : التَّشَهُّدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، فَهَلْ يُسْتَحَبُّ ؟ وَجْهَانِ . حَكَاهُمَا فِي ( النِّهَايَةِ )
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا يُسْتَحَبُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَا يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ لِلْهُوِيِّ إِلَى السُّجُودِ ، مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ ، فَكَذَا يُكَبِّرُ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ كَمَا يَفْعَلُ فِي سَجَدَاتِ الصَّلَاةِ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِلْهُوِيِّ ، وَلَا لِلرَّفْعِ ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ . وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ ، وَلَا يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا ، ثُمَّ يَرْكَعَ . وَلَا بُدَّ مِنِ انْتِصَابِهِ قَائِمًا ، ثُمَّ يَرْكَعُ . فَإِنَّ الْهُوِيَّ مِنْ قِيَامٍ وَاجِبٌ .
323
أَمَّا شُرُوطُهُ ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ ، وَالنَّجَسِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، وَغَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ .
وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ ، فَلَهُ حَالَانِ . حَالٌ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ . وَحَالٌ فِيهَا . فَالْأَوَّلُ : يَنْوِي وَيُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، كَمَا يَفْعَلُ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فِي الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى لِلْهُوِيِّ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الْيَدِ . ثُمَّ تَكْبِيرُ الْهُوِيِّ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَفِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّهَا شَرْطٌ . وَالثَّانِي : مُسْتَحَبَّةٌ . وَالثَّالِثُ : لَا تُشْرَعُ أَصْلًا . قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ . وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ .
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ وَيَنْوِيَ قَائِمًا وَيُكَبِّرَ ، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى السُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ . قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا .
قُلْتُ : قَدْ قَالَهُ أَيْضًا صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) وَ ( التَّتِمَّةِ ) وَأَنْكَرَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، 322 وَغَيْرُهُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَمْ أَرَ لِهَذَا ذِكْرًا ، وَلَا أَصْلًا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ ، هُوَ الْأَصْوَبُ ، فَلَمْ يَذْكُرْ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْقِيَامَ ، وَلَا ثَبَتَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ . فَالِاخْتِيَارُ تَرْكُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ : ( سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ) . وَأَنْ يَقُولَ : ( اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا ، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا ، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا ، وَاقْبَلْهَا مِنِّي ، كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَوْ قَالَ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ صَلَاتِهِ ، جَازَ . ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا ، كَمَا يَرْفَعُ مِنْ سُجُودِ الصَّلَاةِ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ السَّلَامُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يُشْتَرَطُ ، فَعَلَى هَذَا فِي اشْتِرَاطِ التَّشَهُّدِ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : لَا يُشْتَرَطُ . وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ يَقُولُ : فِي اشْتِرَاطِ السَّلَامِ وَالتَّشَهُّدِ ، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُشْتَرَطُ السَّلَامُ دُونَ التَّشَهُّدِ . وَإِذَا قُلْنَا : التَّشَهُّدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، فَهَلْ يُسْتَحَبُّ ؟ وَجْهَانِ . حَكَاهُمَا فِي ( النِّهَايَةِ )
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا يُسْتَحَبُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَا يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ لِلْهُوِيِّ إِلَى السُّجُودِ ، مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ ، فَكَذَا يُكَبِّرُ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ كَمَا يَفْعَلُ فِي سَجَدَاتِ الصَّلَاةِ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِلْهُوِيِّ ، وَلَا لِلرَّفْعِ ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ . وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ ، وَلَا يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا ، ثُمَّ يَرْكَعَ . وَلَا بُدَّ مِنِ انْتِصَابِهِ قَائِمًا ، ثُمَّ يَرْكَعُ . فَإِنَّ الْهُوِيَّ مِنْ قِيَامٍ وَاجِبٌ .
323
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith