الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
page 385
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ يَسْقُطُ بِالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ ، وَالْحَيْضِ ، وَالنِّفَاسِ ، فَطَرَآنُ هَذِهِ الْأَعْرَاضِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ
مِثَالُهُ : أَنْ يَطْرَأَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، نُظِرَ فَإِنْ مَضَى مِنْ حَالِ السَّلَامَةِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ قَدْرَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لَزِمَهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَحْدَهَا دُونَ الْعَصْرِ ، لِاسْتِقْرَارِ فَرْضِهَا بِهَذَا الْقَدْرِ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ : لَا يَلْزَمُهُمْ صَلَاةُ الظُّهْرِ ، لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ اسْتِقْرَارَ الْفَرْضِ بِآخِرِ الْوَقْتِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ مَعَهُ فَإِنْ مَضَى مِنْ وَقْتِ السَّلَامَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَطَرَأَتْ هَذِهِ الْأَعْذَارُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ فَرْضُ الظُّهْرِ ، لِأَنَّ فَرْضَهَا بِزَمَانِ الْإِمْكَانِ يَسْتَقِرُّ ، وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ . قَدْ لَزِمَتْهُمْ صَلَاةُ الظُّهْرِ ، لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْفَرْضَ يَجِبُ وُجُوبًا مُسْتَقِرًّا بِأَوَّلِ الْوَقْتِ ، قَالَ : وَفِي إِدْرَاكِ الْعَصْرِ مَعَهَا قَوْلَانِ . فَجَعَلَ أَبُو يَحْيَى إِدْرَاكَ رَكْعَةٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ كَإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى مَا أُدْرِكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ مُمْكِنٌ فَلَزِمَ بِهِ الْفَرْضُ ، وَالْبِنَاءَ عَلَى مَا أُدْرِكَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَمْ يَلْزَمْ بِهِ الْفَرْضُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith