الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
140 الْبَابُ الثَّامِنُ
فِي صَرْفِ الزَّكَاةِ ، وَالنَّظَرِ فِي الْمَصْرِفِ ، وَأَحْكَامِ الصَّرْفِ
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الصَّرْفِ ، وَهُوَ الطَّوَائِفُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( التَّوْبَةِ : 60 ) ، فَحَصَرَهَا بِصِيغَةِ ( إِنَّمَا ) فِيهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ أَجْزَأَ الْإِعْطَاءُ لَهُ إِجْمَاعًا ، كَاسْتِحْقَاقِ الْجَمَاعَةِ لِلشُّفْعَةِ إِذَا غَابُوا إِلَّا وَاحِدًا أَخَذَهَا ، وَإِنْ وَجَدَ الْأَصْنَافَ كُلَّهَا أَجْزَأَهُ صِنْفٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) : يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إِذَا وَجَدُوا ، وَاسْتَحَبَّهُ أَصْبَغُ لِيَلَّا يَنْدَرِسَ الْعِلْمُ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ مَصَالِحِ : سَدِّ الْخَلَّةِ ، وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْغَزْوِ ، وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلِمَا يُرْجَى مِنْ بَرَكَةِ دُعَاءِ الْجَمِيعِ بِالْكَثْرَةِ وَمُصَادَفَةِ وَلِيٍّ فِيهِمْ ، قَالَهُ سَنَدٌ : وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ اسْتِيعَابِ آحَادِهِمْ بَلْ قَالَ ( ش ) : يَدْفَعُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ، وَلِلْإِمَامِ إِذَا جَمَعَ الصَّدَقَاتِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ ، هَاتَانِ الصُّورَتَانِ تَهْدِمَانِ مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ التَّمْلِيكِ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ : اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ) هَلْ هِيَ لِلتَّمْلِيكِ كَقَوْلِنَا : الْمَالُ لِزَيْدٍ ، أَوْ لِبَيَانِ اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِالثَّمَانِيَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) . ( الطَّلَاقِ : 1 ) أَيِ الطَّلَاقُ مُخْتَصٌّ بِهَذَا الزَّمَانِ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( صُومُوا لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ) 141 أَيْ وُجُوبُ الصَّوْمِ مُخْتَصٌّ بِهَذَا السَّبَبِ ، فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ عَلَى هَذَا تَعَرُّضٌ لِمِلْكٍ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ بِذَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ ، وَمَنْ قَالَ بِالتَّمْلِيكِ يَلْزَمُهُ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ بِهِمَا ، وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَفَّارَاتِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ الصَّرْفُ لِلْفُقَرَاءِ ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا .
وَلِهَذِهِ الْأَصْنَافِ شُرُوطٌ تَعُمُّهَا ، وَشُرُوطٌ تَخْتَصُّ بِبَعْضِهَا ، فَالْعَامَّةُ أَرْبَعَةٌ :
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ : الْإِسْلَامُ ، إِلَّا مَا يُذْكَرُ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ .
الشَّرْطُ الثَّانِي : خُرُوجُهُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ الْوَاجِبَةِ نَفَقَتُهُمْ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : لَا يُعْطِيهَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ( وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ) فَلَا يَلِي هُوَ إِعْطَاءَهُمْ ، وَيُعْطِيهِمْ مَنْ يَلِي تَفْرِيقَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ ، قَالَ سَنَدٌ : وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ الْمَنْعِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّهُ يُوَفِّرُ نَفَقَتَهُ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ . قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِنَفَقَتِهِ ، فَيُدْفَعُ لَهُمْ خُمْسُ رِكَازِهِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ الدَّفْعُ لَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَمَنْ لَا تَجِبْ نَفَقَتُهُمْ ، الْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ سَوَاءٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُجْزِئُهُ إِعْطَاؤُهَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَلَا لِمَنْ يُشْبِهُهُمْ كَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ ، وَبَنِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ : لَهُمُ النَّفَقَةُ ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ ، وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ . وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ إِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ ، وَقَطَعَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِمْ نَفَقَتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ; لِأَنَّهُ اسْتَعَانَ عَلَى مَا كَانَ الْتَزَمَهُ بِزَكَاتِهِ ، قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَهُ قَطْعُ النَّفَقَةِ عَنْهُمْ ، فَيَكُونُ غَيْرُهُمْ أَوْلَى ، فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ نَفَقَتَهُ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ . قَالَهُ مَالِكٌ ، وَرُوِيَ عَنْهُ : لَا بَأْسَ إِذَا وَلِيَ هُوَ تَفْرِيقَهَا أَنْ يُعْطِيَ أَقَارِبَهُ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ ( ش ) لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَيُلَاحَظُ عَدَمُ الْإِخْلَاصِ بِدَفْعِ الذَّمِّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَخَشْيَةِ أَنْ يُعْطِيَ لَهُمْ وَلَيْسُوا أَهْلًا .
( فَرْعٌ ) وَيَلْحَقُ بِالْقَرَابَةِ الزَّوْجُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ( الْكِتَابِ ) : لَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا ، وَقَالَهُ ( ح ) ; لِأَنَّهُ يَتَّسِعُ بِهَا فَيَكُونُ وِقَايَةً عَنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَكَرِهَهُ 142 أَشْهَبُ ، وَ ( ش ) وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا فِي نَفَقَتِهَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : ( أَنَّهُ سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : فِيهِ أَجْرَانِ ) ، قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ دَفَعَ الزَّوْجُ زَكَاتَهُ إِلَيْهَا لَا تُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهَا غَنِيَّةٌ بِنَفَقَتِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : إِذَا أَعْطَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ جَازَ لِعَدَمِ عَوْدِ الْمَنْفَعَةِ ، قَالَ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّفْعَ لِلْأَبِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ جَائِزٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ فَقِيرٌ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : خُرُوجُهُمْ عَنْ آلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ سَنَدٌ : الزَّكَاةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِجْمَاعًا ، وَمَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى قَرَابَتِهِ ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : يَحِلُّ لَهُمْ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا ، وَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ ) وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهِمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُمْ بَنُو هَاشِمٍ دُونَ مَوَالِيهِمْ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَاسْتَثْنَى بَنِي أَبِي لَهَبٍ : وَزَادَ ( ش ) وَأَشْهَبُ : بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى دُونَ الْعَرَبِ لَمَّا حُرِمُوا مِنَ الزَّكَاةِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : هُمْ عِتْرَتُهُ الْأَقْرَبُونَ آلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهَاشِمٍ وَعَبْدِ مَنَافٍ وَقُصَيٍّ دُونَ مَوَالِيهِمْ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَدْنَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : مَوَالِيهِمْ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : 143 مَعْنَاهُ فِي الْبِرِّ وَالْحُرْمَةِ ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ) وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَ ( ش ) وَ ( ح ) : تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ وَالْوَاجِبَةُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّطَوُّعَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِنَّا مُعَاشِرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَدْفَعَانِ مِنْ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَوَّزَ لَهُمُ الْوَاجِبَةَ دُونَ التَّطَوُّعِ لِعَدَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا ، فَتَكُونُ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : الْحُرِّيَّةُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ مَكْفِيٌّ بِنَفَقَةِ سَيِّدِهِ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ الْبَاجِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى حِرَاسَتِهَا وَسُوقِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ مَحْضَةٌ ، وَقُدِّمَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لِعُمُومِهَا ، وَالْعَامُّ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْخَاصِّ .
وَلْنَتَكَلَّمِ الْآنَ عَلَى الْأَصْنَافِ وَشُرُوطِهَا الْخَاصَّةِ فَنَقُولُ :
الصِّنْفُ الْأَوَّلُ ، الْفَقِيرُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الْيَسِيرَ لَا يَكْفِيهِ لِعَيْشِهِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ لَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِمَا عَنْ غَيْرِهِمَا فَيُعْطَى ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ سَنَدٌ : مَذْهَبُ ( الْكِتَابِ ) : تُرَاعَى الْحَاجَةُ دُونَ قَدْرِ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ ، ( فَإِنَّ مَنْ مَلَكَ نِصَابًا مِنَ الْعَيْنِ ) فَهُوَ غَنِيٌّ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، فَلَا يَأْخُذُهَا ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الشَّرْعَ حَدَّدَ نِصَابَ الْعَيْنِ وَلَمْ يُحَدِّدْهُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ مَعَ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ إِذَا فَضَلَ عَنْ قِيمَةِ الْمَسْكَنِ ، وَرُوِيَ جَوَازُ الْأَخْذِ مَعَ النِّصَابِ مِنَ الْعَيْنِ ، وَأَمَّا الْمُسْتَغْنِي بِقُوَّتِهِ وَصَنْعَتِهِ : فَعَلَى مُرَاعَاةِ الْقُوَّةِ لَا يُعْطَى شَيْئًا ، وَقَالَهُ ( ش ) ، قَالَ 144 مَالِكٌ وَ ( ح ) يُعْطَى ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَصَلَ إِلَى الْآنِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ : لَا يُجْزِئُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَبِي دَاوُدَ : ( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ ) ، وَالصَّحِيحُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : مَنْ لَهُ قُوَّةُ صِنَاعَةٍ تَكْفِيهِ لَا يُعْطَى ، لِقِيَامِ الصَّنْعَةِ مَقَامَ الْمَالِ ، وَمَنْ لَا تَكْفِيهِ يُعْطَى تَمَامَ الْكِفَايَةِ ، وَمَنْ كَسَدَتْ صَنْعَتُهُ يُعْطَى ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صِنَاعَةٌ وَلَا يَجِدُ فِي الْمَوْضِعِ مَا يَتَحَرَّفُ بِهِ يُعْطَى ، وَمَنْ وَجَدَ مَا يَتَحَرَّفُ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ ، وَيُؤَكِّدُ الْمَنْعُ : إِنَّمَا هِيَ مُوَاسَاةٌ ، فَلَا تَحِلُّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ ، كَمُوَاسَاةِ الْقَرَابَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِتَأْكِيدِ الْقَرِيبِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : لَا تُشْتَرَطُ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَنِ السُّؤَالِ ، وَالْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ ابْنِهِ ، وَالزَّوْجُ لَا يُعْطَى .
الصِّنْفُ الثَّانِي : الْمِسْكِينُ ، قَالَ سَنَدٌ : الْمَشْهُورُ : أَنَّ الْمِسْكِينَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنَ الْفَقِيرِ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا : الْفَقِيرُ أَشَدُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ ) . ( الْكَهْفِ : 79 ) فَجَعَلَ لَهُمْ سَفِينَةً ، وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ مَأْخُوذٌ مِنْ فِقَارِ الظَّهْرِ إِذَا انْكَسَرَتْ وَذَلِكَ شَأْنُ الْمَوْتِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجُلَّابِ : هُمَا سَوَاءٌ ، لِمَنْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَكْفِيهِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْأَصْنَافُ سَبْعَةٌ ، وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، الْفَقِيرُ الْمُتَعَفِّفُ عَنِ السُّؤَالِ مَعَ الْحَاجَةِ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي يَسْأَلُ فِي الْأَبْوَابِ وَالطُّرُقِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ : ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ هُوَ الطَّوَافُ ) الْحَدِيثَ .
لَنَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) . ( الْبَلَدِ : 16 ) وَهُوَ الَّذِي أَلْصَقَ جِلْدَهُ 145 بِالتُّرَابِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ هُوَ الطَّوَافُ عَلَى النَّاسِ ، فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسُ شَيْئًا ) وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ ﴿﴾
فَجَعَلَ لَهُ حَلُوبًا ، قَالَ الْأَخْفَشُ : وَالْفَقِيرُ مِنْ قَوْلِهِمْ : فَقَرْتُ لَهُ فِقْرَةً مِنْ مَالِي أَيْ أَعْطَيْتُهُ ، فَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْمَالِ ، وَالْمِسْكِينُ مِنَ السُّكُونِ ، وَلَوْ أَخَذَ الْفَقِيرُ مِنَ الَّذِي قَالُوهُ ، فَالَّذِي سَكَنَ عَنِ الْحَرَكَةِ أَقْرَبُ لِلْمَوْتِ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْآيَةُ : فَالْمُرَادُ بِالْمَسَاكِينِ الْمَقْهُورُونَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ) . ( الْبَقَرَةِ : 61 ) وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْغِنَى ، وَمَعْنَى الْآيَةِ : لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِدَفْعِ الْمَلِكِ عَنْ غَصْبِ سَفِينَهُمْ ، وَوَرَدَ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِسْكِينِ فِي قَوْلِهِ : ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَافِ ) أَيِ الْمِسْكِينِ الْكَامِلِ الْمَسْكَنَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَعْتِهِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ نَفْيُهُ مُطْلَقًا ، وَاللَّامُ تَكُونُ لِلْكَمَالِ ، قَالَهُ سِيبَوَيْهِ وَجَعَلَهَا فِي اسْمِ ( اللَّهِ ) لَهُ ، وَعَنِ الْبَيْتِ : إِنَّ الْحَلُوبَةَ لَمْ يُتِمَّهَا لَهُ إِلَّا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي ، لِقَوْلِهِ : كَانَتْ فِي زَمَنِ مَنْ سَمَّاهُ فَقِيرًا ، فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يُسَمَّى غَنِيًّا .
الصِّنْفُ الثَّالِثُ ، هُوَ الْعَامِلُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : نَحْوَ : السَّاعِي ، وَالْكَاتِبُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَغَيْرُهُمْ ، أَمَّا الْإِمَامُ ، وَالْقَاضِي ، وَالْفَقِيهُ ، وَالْقَارِئُ فَرِزْقُهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْخُمْسِ وَالْعُشْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ سَنَدٌ : وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : مَنْ يَسُوقُهَا وَيَرْعَاهَا ، وَهُوَ شَاذٌّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ غَنِيًّا ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي 146 ( الْمُوَطَّأِ ) : ( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ : لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوِ الْعَامِلِ عَلَيْهَا ، أَوِ الْغَارِمِ ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ ، فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ ، فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ ) وَأَجَازَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ آلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا قِيَاسًا عَلَى الْغَنِيِّ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّهَا أُجْرَةٌ لَهُ ، فَلَا تَنَافِي الْغَنِيَّ ، وَكَوْنُهَا أَوْسَاخَ النَّاسِ يُنَافِي آلَ الْبَيْتِ لِنَفَاسَتِهِمْ ، وَلِكَوْنِهَا قُرْبَةً ، تُنَافِي الْكُفَّارَ وَالْعَبِيدَ لِخَسَاسَتِهِمْ .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَشُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ : الْعَدَالَةُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعِلْمُ بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ .
الصِّنْفُ الرَّابِعُ : الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : كَانُوا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ ، فَيُؤَلَّفُونَ بِالْعَطَاءِ لِيَنْكَفَّ غَيْرُهُمْ بِانْكِفَافِهِمْ ، وَيُسْلِمَ بِإِسْلَامِهِمْ ، وَقَدِ اسْتُغْنِيَ الْآنَ عَنْهُمْ ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : فَلَا سَهْمَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إِلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : هُمْ صِنْفٌ مِنَ الْكُفَّارِ يُتَأَلَّفُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، لَا يُسْلِمُونَ بِالْقَهْرِ ، وَقِيلَ : قَوْمٌ إِسْلَامُهُمْ ضَعِيفٌ فَيُقَوَّى بِالْعَطَاءِ ، وَقِيلَ : عُظَمَاءُ مِنْ مُلُوكِ الْكُفَّارِ أَسْلَمُوا فَيُعْطَوْنَ لِيَتَأَلَّفُوا أَتْبَاعَهُمْ ; لِأَنَّ الْجِهَادَ يَكُونُ تَارَةً بِالسِّنَانِ ، وَتَارَةً بِالْبَيَانِ ، وَتَارَةً بِالْإِحْسَانِ ، يُفْعَلُ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ مَا يَلِيقُ بِهِ .
الصِّنْفُ الْخَامِسُ : فَكُّ الرِّقَابِ ، فِي ( الْجَوَاهِرِ ) : يَشْتَرِي الْإِمَامُ الرِّقَابَ مِنَ الزَّكَاةِ فَيُعْتِقُهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْوَلَاءُ لِجَمِيعِهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَجْرِي فِيهَا إِلَّا مَا يَجْرِي فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ ، خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمُقْعَدِ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هُوَ فِكَاكُ الْمُكَاتَبِينَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يُعْطِي مُكَاتَبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَتِمَّ بِهِ عِتْقُهُ ، وَفِي قَطَاعَةِ مُدَبَّرِهِ مَا يُعْتَقُ بِهِ ، وَهُمَا لَا يُجْزِئَانِ فِي الْوَاجِبِ .
147 ( فَرْعٌ ) : قَالَ : لَوِ اشْتَرَى مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةً فَأَعْتَقَهَا لِيَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ النِّيَّةَ لَا يُجْزِئُهُ ( عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) لِاسْتِثْنَائِهِ الْوَلَاءَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ مُحْتَجًّا بِمَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ فَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنِ الْآمِرِ ، أَوْ أَمْرِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّ الْعِتْقَ عَنِ الْآمِرِ ، وَلَا يُجْزِئُ فَكُّ الْأَسِيرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ .
( تَمْهِيدٌ ) قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَفِي الرِّقَابِ ) اجْتَمَعَ فِيهِ الْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ وَاللُّغَةُ ، أَمَّا الْعُرْفُ فَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ الرَّقَبَةَ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَلَمْ يُرِدْ بِهَا إِلَّا الرَّقِيقَ الْكَامِلَ الرِّقِّ وَالذَّاتِ ، وَأَمَّا اللُّغَةُ ، فَإِنَّ الرَّقَبَةَ تَصْدُقُ لُغَةً عَلَى الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ كَمُلَ وَمَنْ نَقُصَ ، فَالْمَشْهُورُ قِدَمُ الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ بِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِلُّغَةِ ، وَمَنْ لَاحَظَ اللُّغَةَ لِكَوْنِهَا الْحَقِيقَةَ ، وَغَيْرُهَا مَجَازٌ أَجَازَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَالْمَعِيبَ وَالْأَسِيرَ وَعِتْقَ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّكَاةِ إِنَّمَا هُوَ شُكْرُ النِّعْمَةِ وَسَدُّ الْخَلَّةِ ، وَهَذَا حَاصِلُ ، وَالْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ ، فَإِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ لَا يَعُمُّ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقِيَاسًا عَلَى الرِّقَابِ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ عِتْقَ مَنْ بَعْضِهِ حُرٌّ تَفْرِيعًا عَلَى الْمُكَاتَبِينَ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : اخْتُلِفَ فِي خَمْسَةٍ : الْمَعِيبِ ، وَإِعْطَاءِ الْمُكَاتَبِ ، وَإِعْطَاءِ الرَّجُلِ مَالًا لِتُعْتِقَ عَبْدَهُ وَالْأَسِيرِ ، وَعِتْقِ بَعْضِ عَبْدٍ فَيَبْقَى الْبَاقِي رَقِيقًا ، أَوْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا ، قَالَ : وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِجْزَاءُ الْمَعِيبِ ، وَمَنِ اشْتَرَى رَقَبَةً مِنْ زَكَاتِهِ ، وَقَالَ : هِيَ حُرَّةٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا وَلَاءَ لِي ، فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَتُجْزِئُهُ ، وَإِنْ قَالَ : حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُجْزِئُهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُجْزِئُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ .
الصِّنْفُ السَّادِسُ : الْغَارِمُ ، وَهُوَ مَنِ ادَّانَ فِي غَيْرِ سَفَهٍ وَلَا فَسَادٍ ، وَلَا يَجِدُ وَفَاءً أَوْ مَعَهُمْ أَمْوَالٌ لَا تَفِي دُيُونَهُمْ ، فَيُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ قَضَاءَ دُيُونِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَمْوَالٌ فَهُمْ فُقَرَاءُ غَارِمُونَ يُعْطَوْنَ بِالْوَصْفَيْنِ ، وَفِي الدَّفْعِ لِمَنِ ادَّانَ فِي سَفَهٍ ثُمَّ 148 نُزِعَ عَنْهُ خِلَافٌ ، وَفِي دَيْنِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَوَاتِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا خِلَافٌ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَارِمُ بِحَيْثُ يَنْجَبِرُ حَالُهُ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَيَفْسُدُ بِتَرْكِهَا بِأَنْ تَكُونَ لَهُ أُصُولٌ يَسْتَغِلُّهَا فَيُلْجِئُهُ الدَّيْنُ إِلَى بَيْعِهَا فَيَفْسَدُ حَالُهُ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ يَتَدَيَّنُ أَمْوَالَ النَّاسِ لِيَكُونَ غَارِمًا فَلَا ; لِأَنَّ الدَّفْعَ يُدِيمُهُ عَلَى عَادَتِهِ الرَّدِيَّةِ ، وَالْمَنْعُ يَرْدَعُهُ ، قَالَ سَنَدٌ : مَنْ تَدَايَنَ لِفَسَادٍ ثُمَّ حَسُنَتْ حَالُهُ دُفِعَتْ إِلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنُ الْمَيِّتِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي نَظَائِرِهِ : وَشُرُوطُ الْغَارِمِ أَرْبَعَةٌ : أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَقْضِي بِهَا دِينَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِآدَمِيٍّ ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُحْسِنُ فِيهِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ اسْتَدَانَهُ فِي فَسَادٍ .
الصِّنْفُ السَّابِعُ : سَبِيلُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : هُوَ الْجِهَادُ دُونَ الْحَجِّ ، خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ ، لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ : لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ إِمَّا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا كَالْفَقِيرِ ، أَوْ لِحَاجَتِنَا إِلَيْهِ كَالْعَامِلِ ، وَالْحَاجُّ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِنْ كَانَ فَقِيرًا ، وَلِأَنَّ عِنْدَهُ كِفَايَتَهُ إِنْ كَانَ غَنِيًّا ، وَلَا نَحْتَاجُ نَحْنُ إِلَيْهِ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَ ( ح ) : إِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ ، وَمَعَهُ مَا يُغْنِيهِ فِي غَزْوِهِ ، فَلَا يَأْخُذُهَا ، وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ ، لَنَا : أَنَّ الْآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَيَكُونُ سَبِيلُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُهُمْ عَمَلًا بِالْعَطْفِ ، وَيُؤَكِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : وَيَشْتَرِي الْإِمَامُ مِنْهَا الْمِسَاحِيَّ ، وَالْحِبَالَ وَالْمَرَاكِبَ ، وَكِرَاءَ النَّوَاتِيَّةِ لِلْغَزْوِ ، وَكَذَلِكَ الْجَوَاسِيسُ وَإِنْ كَانُوا نَصَارَى ، وَيُبْنَى مِنْهَا حِصْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيُصَالِحُ مِنْهَا الْعَدُوَّ ، وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ، وَالْمَشْهُورُ : الْمَنْعُ لِأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنَ السَّبِيلِ الْجِهَادَ نَفْسَهُ .
الصِّنْفُ الثَّامِنُ ، ابْنُ السَّبِيلِ . وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ بِهِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ ، 149 الْمُسْتَدِيمُ السَّفَرِ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّدَايُنُ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهِ عَنِ الْأَدَاءِ ، وَقِيلَ : إِنْ قَدَرَ عَلَى السَّلَفِ لَا يُعْطَى ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُغْنِيهِ فَلَا يُعْطَى لِكَوْنِهِ ابْنَ السَّبِيلِ ، أَوْ يُعْطَى : رِوَايَتَانِ ، وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ ، وَمَا أَخَذَ لَا يُلْزِمُهُ رَدُّهُ إِذَا صَارَ لِبَلَدِهِ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ بِاسْتِحْقَاقٍ ، وَلِصَرْفِهِ فِي وُجُوهِ الصَّدَقَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ كَانَ مُسْتَمِرَّ السَّفَرِ فَلَا خِلَافَ ، وَإِنْ أَقَامَ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ أَجَازَ مَالِكٌ وَ ( ش ) الدَّفْعَ لَهُ ; لِأَنَّهُ غَرِيبٌ يُرِيدُ السَّفَرَ ، قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَدِيمِ ، بِجَامِعِ الْحَاجَةِ ، وَمَنَعَ ( ح ) ، وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَلَدِهِ : زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الدَّفْعَ لَهُ لِمَا يُسَافِرُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَاهِبًا إِلَى غَيْرِ مُسْتَعِيبٍ ، دَفَعَ لَهُ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ ، شَبَّهَهُ بِابْنِ السَّبِيلِ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ ، وَمَنَعَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مُطْلَقًا ، وَلَوِ احْتَاجَتْ زَوْجَةُ ابْنِ السَّبِيلِ الَّتِي خَلَّفَهَا النَّفَقَةَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْطَى لَهَا ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : ( الْحَاجُّ ابْنُ السَّبِيلِ ) .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي نَظَائِرِهِ : شُرُوطُ ابْنِ السَّبِيلِ ثَلَاثَةٌ : أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ ، وَأَنْ يَكُونَ فَقِيرًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، وَأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُسْلِفُهُ .
فِي صَرْفِ الزَّكَاةِ ، وَالنَّظَرِ فِي الْمَصْرِفِ ، وَأَحْكَامِ الصَّرْفِ
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الصَّرْفِ ، وَهُوَ الطَّوَائِفُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( التَّوْبَةِ : 60 ) ، فَحَصَرَهَا بِصِيغَةِ ( إِنَّمَا ) فِيهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ أَجْزَأَ الْإِعْطَاءُ لَهُ إِجْمَاعًا ، كَاسْتِحْقَاقِ الْجَمَاعَةِ لِلشُّفْعَةِ إِذَا غَابُوا إِلَّا وَاحِدًا أَخَذَهَا ، وَإِنْ وَجَدَ الْأَصْنَافَ كُلَّهَا أَجْزَأَهُ صِنْفٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) : يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إِذَا وَجَدُوا ، وَاسْتَحَبَّهُ أَصْبَغُ لِيَلَّا يَنْدَرِسَ الْعِلْمُ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ مَصَالِحِ : سَدِّ الْخَلَّةِ ، وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْغَزْوِ ، وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلِمَا يُرْجَى مِنْ بَرَكَةِ دُعَاءِ الْجَمِيعِ بِالْكَثْرَةِ وَمُصَادَفَةِ وَلِيٍّ فِيهِمْ ، قَالَهُ سَنَدٌ : وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ اسْتِيعَابِ آحَادِهِمْ بَلْ قَالَ ( ش ) : يَدْفَعُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ، وَلِلْإِمَامِ إِذَا جَمَعَ الصَّدَقَاتِ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ ، هَاتَانِ الصُّورَتَانِ تَهْدِمَانِ مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ التَّمْلِيكِ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ : اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ) هَلْ هِيَ لِلتَّمْلِيكِ كَقَوْلِنَا : الْمَالُ لِزَيْدٍ ، أَوْ لِبَيَانِ اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِالثَّمَانِيَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) . ( الطَّلَاقِ : 1 ) أَيِ الطَّلَاقُ مُخْتَصٌّ بِهَذَا الزَّمَانِ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( صُومُوا لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ) 141 أَيْ وُجُوبُ الصَّوْمِ مُخْتَصٌّ بِهَذَا السَّبَبِ ، فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ عَلَى هَذَا تَعَرُّضٌ لِمِلْكٍ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ بِذَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ ، وَمَنْ قَالَ بِالتَّمْلِيكِ يَلْزَمُهُ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ بِهِمَا ، وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَفَّارَاتِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ الصَّرْفُ لِلْفُقَرَاءِ ، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا .
وَلِهَذِهِ الْأَصْنَافِ شُرُوطٌ تَعُمُّهَا ، وَشُرُوطٌ تَخْتَصُّ بِبَعْضِهَا ، فَالْعَامَّةُ أَرْبَعَةٌ :
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ : الْإِسْلَامُ ، إِلَّا مَا يُذْكَرُ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ .
الشَّرْطُ الثَّانِي : خُرُوجُهُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ الْوَاجِبَةِ نَفَقَتُهُمْ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : لَا يُعْطِيهَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ( وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ) فَلَا يَلِي هُوَ إِعْطَاءَهُمْ ، وَيُعْطِيهِمْ مَنْ يَلِي تَفْرِيقَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ ، قَالَ سَنَدٌ : وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ الْمَنْعِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّهُ يُوَفِّرُ نَفَقَتَهُ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ . قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِنَفَقَتِهِ ، فَيُدْفَعُ لَهُمْ خُمْسُ رِكَازِهِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ الدَّفْعُ لَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَمَنْ لَا تَجِبْ نَفَقَتُهُمْ ، الْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ سَوَاءٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُجْزِئُهُ إِعْطَاؤُهَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَلَا لِمَنْ يُشْبِهُهُمْ كَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ ، وَبَنِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ : لَهُمُ النَّفَقَةُ ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ ، وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ . وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ إِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ ، وَقَطَعَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِمْ نَفَقَتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ; لِأَنَّهُ اسْتَعَانَ عَلَى مَا كَانَ الْتَزَمَهُ بِزَكَاتِهِ ، قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَهُ قَطْعُ النَّفَقَةِ عَنْهُمْ ، فَيَكُونُ غَيْرُهُمْ أَوْلَى ، فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ نَفَقَتَهُ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ . قَالَهُ مَالِكٌ ، وَرُوِيَ عَنْهُ : لَا بَأْسَ إِذَا وَلِيَ هُوَ تَفْرِيقَهَا أَنْ يُعْطِيَ أَقَارِبَهُ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ ( ش ) لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَيُلَاحَظُ عَدَمُ الْإِخْلَاصِ بِدَفْعِ الذَّمِّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَخَشْيَةِ أَنْ يُعْطِيَ لَهُمْ وَلَيْسُوا أَهْلًا .
( فَرْعٌ ) وَيَلْحَقُ بِالْقَرَابَةِ الزَّوْجُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ( الْكِتَابِ ) : لَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا ، وَقَالَهُ ( ح ) ; لِأَنَّهُ يَتَّسِعُ بِهَا فَيَكُونُ وِقَايَةً عَنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَكَرِهَهُ 142 أَشْهَبُ ، وَ ( ش ) وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا فِي نَفَقَتِهَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : ( أَنَّهُ سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : فِيهِ أَجْرَانِ ) ، قَالَ سَنَدٌ : فَإِنْ دَفَعَ الزَّوْجُ زَكَاتَهُ إِلَيْهَا لَا تُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهَا غَنِيَّةٌ بِنَفَقَتِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : إِذَا أَعْطَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ جَازَ لِعَدَمِ عَوْدِ الْمَنْفَعَةِ ، قَالَ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّفْعَ لِلْأَبِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ جَائِزٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ فَقِيرٌ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : خُرُوجُهُمْ عَنْ آلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ سَنَدٌ : الزَّكَاةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِجْمَاعًا ، وَمَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى قَرَابَتِهِ ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : يَحِلُّ لَهُمْ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا ، وَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ ) وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهِمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُمْ بَنُو هَاشِمٍ دُونَ مَوَالِيهِمْ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَاسْتَثْنَى بَنِي أَبِي لَهَبٍ : وَزَادَ ( ش ) وَأَشْهَبُ : بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى دُونَ الْعَرَبِ لَمَّا حُرِمُوا مِنَ الزَّكَاةِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : هُمْ عِتْرَتُهُ الْأَقْرَبُونَ آلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهَاشِمٍ وَعَبْدِ مَنَافٍ وَقُصَيٍّ دُونَ مَوَالِيهِمْ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَدْنَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : مَوَالِيهِمْ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : 143 مَعْنَاهُ فِي الْبِرِّ وَالْحُرْمَةِ ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ) وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَ ( ش ) وَ ( ح ) : تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ وَالْوَاجِبَةُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّطَوُّعَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِنَّا مُعَاشِرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ) ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَدْفَعَانِ مِنْ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَوَّزَ لَهُمُ الْوَاجِبَةَ دُونَ التَّطَوُّعِ لِعَدَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا ، فَتَكُونُ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : الْحُرِّيَّةُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ مَكْفِيٌّ بِنَفَقَةِ سَيِّدِهِ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ الْبَاجِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى حِرَاسَتِهَا وَسُوقِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ مَحْضَةٌ ، وَقُدِّمَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لِعُمُومِهَا ، وَالْعَامُّ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْخَاصِّ .
وَلْنَتَكَلَّمِ الْآنَ عَلَى الْأَصْنَافِ وَشُرُوطِهَا الْخَاصَّةِ فَنَقُولُ :
الصِّنْفُ الْأَوَّلُ ، الْفَقِيرُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الْيَسِيرَ لَا يَكْفِيهِ لِعَيْشِهِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : مَنْ لَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِمَا عَنْ غَيْرِهِمَا فَيُعْطَى ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ سَنَدٌ : مَذْهَبُ ( الْكِتَابِ ) : تُرَاعَى الْحَاجَةُ دُونَ قَدْرِ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ ، ( فَإِنَّ مَنْ مَلَكَ نِصَابًا مِنَ الْعَيْنِ ) فَهُوَ غَنِيٌّ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، فَلَا يَأْخُذُهَا ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الشَّرْعَ حَدَّدَ نِصَابَ الْعَيْنِ وَلَمْ يُحَدِّدْهُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ مَعَ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ إِذَا فَضَلَ عَنْ قِيمَةِ الْمَسْكَنِ ، وَرُوِيَ جَوَازُ الْأَخْذِ مَعَ النِّصَابِ مِنَ الْعَيْنِ ، وَأَمَّا الْمُسْتَغْنِي بِقُوَّتِهِ وَصَنْعَتِهِ : فَعَلَى مُرَاعَاةِ الْقُوَّةِ لَا يُعْطَى شَيْئًا ، وَقَالَهُ ( ش ) ، قَالَ 144 مَالِكٌ وَ ( ح ) يُعْطَى ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَصَلَ إِلَى الْآنِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ : لَا يُجْزِئُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَبِي دَاوُدَ : ( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ ) ، وَالصَّحِيحُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : مَنْ لَهُ قُوَّةُ صِنَاعَةٍ تَكْفِيهِ لَا يُعْطَى ، لِقِيَامِ الصَّنْعَةِ مَقَامَ الْمَالِ ، وَمَنْ لَا تَكْفِيهِ يُعْطَى تَمَامَ الْكِفَايَةِ ، وَمَنْ كَسَدَتْ صَنْعَتُهُ يُعْطَى ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صِنَاعَةٌ وَلَا يَجِدُ فِي الْمَوْضِعِ مَا يَتَحَرَّفُ بِهِ يُعْطَى ، وَمَنْ وَجَدَ مَا يَتَحَرَّفُ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ ، وَيُؤَكِّدُ الْمَنْعُ : إِنَّمَا هِيَ مُوَاسَاةٌ ، فَلَا تَحِلُّ لِلْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ ، كَمُوَاسَاةِ الْقَرَابَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِتَأْكِيدِ الْقَرِيبِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : لَا تُشْتَرَطُ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَنِ السُّؤَالِ ، وَالْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ ابْنِهِ ، وَالزَّوْجُ لَا يُعْطَى .
الصِّنْفُ الثَّانِي : الْمِسْكِينُ ، قَالَ سَنَدٌ : الْمَشْهُورُ : أَنَّ الْمِسْكِينَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنَ الْفَقِيرِ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا : الْفَقِيرُ أَشَدُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ ) . ( الْكَهْفِ : 79 ) فَجَعَلَ لَهُمْ سَفِينَةً ، وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ مَأْخُوذٌ مِنْ فِقَارِ الظَّهْرِ إِذَا انْكَسَرَتْ وَذَلِكَ شَأْنُ الْمَوْتِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجُلَّابِ : هُمَا سَوَاءٌ ، لِمَنْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَكْفِيهِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْأَصْنَافُ سَبْعَةٌ ، وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، الْفَقِيرُ الْمُتَعَفِّفُ عَنِ السُّؤَالِ مَعَ الْحَاجَةِ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي يَسْأَلُ فِي الْأَبْوَابِ وَالطُّرُقِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُسْلِمٍ : ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ هُوَ الطَّوَافُ ) الْحَدِيثَ .
لَنَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) . ( الْبَلَدِ : 16 ) وَهُوَ الَّذِي أَلْصَقَ جِلْدَهُ 145 بِالتُّرَابِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ هُوَ الطَّوَافُ عَلَى النَّاسِ ، فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسُ شَيْئًا ) وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ ﴿﴾
فَجَعَلَ لَهُ حَلُوبًا ، قَالَ الْأَخْفَشُ : وَالْفَقِيرُ مِنْ قَوْلِهِمْ : فَقَرْتُ لَهُ فِقْرَةً مِنْ مَالِي أَيْ أَعْطَيْتُهُ ، فَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْمَالِ ، وَالْمِسْكِينُ مِنَ السُّكُونِ ، وَلَوْ أَخَذَ الْفَقِيرُ مِنَ الَّذِي قَالُوهُ ، فَالَّذِي سَكَنَ عَنِ الْحَرَكَةِ أَقْرَبُ لِلْمَوْتِ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْآيَةُ : فَالْمُرَادُ بِالْمَسَاكِينِ الْمَقْهُورُونَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ) . ( الْبَقَرَةِ : 61 ) وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْغِنَى ، وَمَعْنَى الْآيَةِ : لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِدَفْعِ الْمَلِكِ عَنْ غَصْبِ سَفِينَهُمْ ، وَوَرَدَ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِسْكِينِ فِي قَوْلِهِ : ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَافِ ) أَيِ الْمِسْكِينِ الْكَامِلِ الْمَسْكَنَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَعْتِهِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ نَفْيُهُ مُطْلَقًا ، وَاللَّامُ تَكُونُ لِلْكَمَالِ ، قَالَهُ سِيبَوَيْهِ وَجَعَلَهَا فِي اسْمِ ( اللَّهِ ) لَهُ ، وَعَنِ الْبَيْتِ : إِنَّ الْحَلُوبَةَ لَمْ يُتِمَّهَا لَهُ إِلَّا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي ، لِقَوْلِهِ : كَانَتْ فِي زَمَنِ مَنْ سَمَّاهُ فَقِيرًا ، فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يُسَمَّى غَنِيًّا .
الصِّنْفُ الثَّالِثُ ، هُوَ الْعَامِلُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : نَحْوَ : السَّاعِي ، وَالْكَاتِبُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَغَيْرُهُمْ ، أَمَّا الْإِمَامُ ، وَالْقَاضِي ، وَالْفَقِيهُ ، وَالْقَارِئُ فَرِزْقُهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْخُمْسِ وَالْعُشْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ سَنَدٌ : وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : مَنْ يَسُوقُهَا وَيَرْعَاهَا ، وَهُوَ شَاذٌّ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ غَنِيًّا ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي 146 ( الْمُوَطَّأِ ) : ( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ : لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوِ الْعَامِلِ عَلَيْهَا ، أَوِ الْغَارِمِ ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ ، فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ ، فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ ) وَأَجَازَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ آلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا قِيَاسًا عَلَى الْغَنِيِّ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّهَا أُجْرَةٌ لَهُ ، فَلَا تَنَافِي الْغَنِيَّ ، وَكَوْنُهَا أَوْسَاخَ النَّاسِ يُنَافِي آلَ الْبَيْتِ لِنَفَاسَتِهِمْ ، وَلِكَوْنِهَا قُرْبَةً ، تُنَافِي الْكُفَّارَ وَالْعَبِيدَ لِخَسَاسَتِهِمْ .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَشُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ : الْعَدَالَةُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعِلْمُ بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ .
الصِّنْفُ الرَّابِعُ : الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : كَانُوا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ ، فَيُؤَلَّفُونَ بِالْعَطَاءِ لِيَنْكَفَّ غَيْرُهُمْ بِانْكِفَافِهِمْ ، وَيُسْلِمَ بِإِسْلَامِهِمْ ، وَقَدِ اسْتُغْنِيَ الْآنَ عَنْهُمْ ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : فَلَا سَهْمَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إِلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : هُمْ صِنْفٌ مِنَ الْكُفَّارِ يُتَأَلَّفُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، لَا يُسْلِمُونَ بِالْقَهْرِ ، وَقِيلَ : قَوْمٌ إِسْلَامُهُمْ ضَعِيفٌ فَيُقَوَّى بِالْعَطَاءِ ، وَقِيلَ : عُظَمَاءُ مِنْ مُلُوكِ الْكُفَّارِ أَسْلَمُوا فَيُعْطَوْنَ لِيَتَأَلَّفُوا أَتْبَاعَهُمْ ; لِأَنَّ الْجِهَادَ يَكُونُ تَارَةً بِالسِّنَانِ ، وَتَارَةً بِالْبَيَانِ ، وَتَارَةً بِالْإِحْسَانِ ، يُفْعَلُ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ مَا يَلِيقُ بِهِ .
الصِّنْفُ الْخَامِسُ : فَكُّ الرِّقَابِ ، فِي ( الْجَوَاهِرِ ) : يَشْتَرِي الْإِمَامُ الرِّقَابَ مِنَ الزَّكَاةِ فَيُعْتِقُهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْوَلَاءُ لِجَمِيعِهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَجْرِي فِيهَا إِلَّا مَا يَجْرِي فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ ، خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمُقْعَدِ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هُوَ فِكَاكُ الْمُكَاتَبِينَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يُعْطِي مُكَاتَبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ مَا لَمْ يَتِمَّ بِهِ عِتْقُهُ ، وَفِي قَطَاعَةِ مُدَبَّرِهِ مَا يُعْتَقُ بِهِ ، وَهُمَا لَا يُجْزِئَانِ فِي الْوَاجِبِ .
147 ( فَرْعٌ ) : قَالَ : لَوِ اشْتَرَى مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةً فَأَعْتَقَهَا لِيَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ النِّيَّةَ لَا يُجْزِئُهُ ( عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) لِاسْتِثْنَائِهِ الْوَلَاءَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ مُحْتَجًّا بِمَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ فَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنِ الْآمِرِ ، أَوْ أَمْرِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّ الْعِتْقَ عَنِ الْآمِرِ ، وَلَا يُجْزِئُ فَكُّ الْأَسِيرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ .
( تَمْهِيدٌ ) قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَفِي الرِّقَابِ ) اجْتَمَعَ فِيهِ الْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ وَاللُّغَةُ ، أَمَّا الْعُرْفُ فَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ الرَّقَبَةَ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَلَمْ يُرِدْ بِهَا إِلَّا الرَّقِيقَ الْكَامِلَ الرِّقِّ وَالذَّاتِ ، وَأَمَّا اللُّغَةُ ، فَإِنَّ الرَّقَبَةَ تَصْدُقُ لُغَةً عَلَى الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ كَمُلَ وَمَنْ نَقُصَ ، فَالْمَشْهُورُ قِدَمُ الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ بِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِلُّغَةِ ، وَمَنْ لَاحَظَ اللُّغَةَ لِكَوْنِهَا الْحَقِيقَةَ ، وَغَيْرُهَا مَجَازٌ أَجَازَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَالْمَعِيبَ وَالْأَسِيرَ وَعِتْقَ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّكَاةِ إِنَّمَا هُوَ شُكْرُ النِّعْمَةِ وَسَدُّ الْخَلَّةِ ، وَهَذَا حَاصِلُ ، وَالْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ ، فَإِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ لَا يَعُمُّ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقِيَاسًا عَلَى الرِّقَابِ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ، قَالَ سَنَدٌ : وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ عِتْقَ مَنْ بَعْضِهِ حُرٌّ تَفْرِيعًا عَلَى الْمُكَاتَبِينَ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : اخْتُلِفَ فِي خَمْسَةٍ : الْمَعِيبِ ، وَإِعْطَاءِ الْمُكَاتَبِ ، وَإِعْطَاءِ الرَّجُلِ مَالًا لِتُعْتِقَ عَبْدَهُ وَالْأَسِيرِ ، وَعِتْقِ بَعْضِ عَبْدٍ فَيَبْقَى الْبَاقِي رَقِيقًا ، أَوْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا ، قَالَ : وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِجْزَاءُ الْمَعِيبِ ، وَمَنِ اشْتَرَى رَقَبَةً مِنْ زَكَاتِهِ ، وَقَالَ : هِيَ حُرَّةٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا وَلَاءَ لِي ، فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَتُجْزِئُهُ ، وَإِنْ قَالَ : حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُجْزِئُهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُجْزِئُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ .
الصِّنْفُ السَّادِسُ : الْغَارِمُ ، وَهُوَ مَنِ ادَّانَ فِي غَيْرِ سَفَهٍ وَلَا فَسَادٍ ، وَلَا يَجِدُ وَفَاءً أَوْ مَعَهُمْ أَمْوَالٌ لَا تَفِي دُيُونَهُمْ ، فَيُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ قَضَاءَ دُيُونِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَمْوَالٌ فَهُمْ فُقَرَاءُ غَارِمُونَ يُعْطَوْنَ بِالْوَصْفَيْنِ ، وَفِي الدَّفْعِ لِمَنِ ادَّانَ فِي سَفَهٍ ثُمَّ 148 نُزِعَ عَنْهُ خِلَافٌ ، وَفِي دَيْنِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَوَاتِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا خِلَافٌ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَارِمُ بِحَيْثُ يَنْجَبِرُ حَالُهُ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَيَفْسُدُ بِتَرْكِهَا بِأَنْ تَكُونَ لَهُ أُصُولٌ يَسْتَغِلُّهَا فَيُلْجِئُهُ الدَّيْنُ إِلَى بَيْعِهَا فَيَفْسَدُ حَالُهُ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ يَتَدَيَّنُ أَمْوَالَ النَّاسِ لِيَكُونَ غَارِمًا فَلَا ; لِأَنَّ الدَّفْعَ يُدِيمُهُ عَلَى عَادَتِهِ الرَّدِيَّةِ ، وَالْمَنْعُ يَرْدَعُهُ ، قَالَ سَنَدٌ : مَنْ تَدَايَنَ لِفَسَادٍ ثُمَّ حَسُنَتْ حَالُهُ دُفِعَتْ إِلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنُ الْمَيِّتِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي نَظَائِرِهِ : وَشُرُوطُ الْغَارِمِ أَرْبَعَةٌ : أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَقْضِي بِهَا دِينَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِآدَمِيٍّ ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُحْسِنُ فِيهِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ اسْتَدَانَهُ فِي فَسَادٍ .
الصِّنْفُ السَّابِعُ : سَبِيلُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : هُوَ الْجِهَادُ دُونَ الْحَجِّ ، خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ ، لَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ : لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ إِمَّا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا كَالْفَقِيرِ ، أَوْ لِحَاجَتِنَا إِلَيْهِ كَالْعَامِلِ ، وَالْحَاجُّ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِنْ كَانَ فَقِيرًا ، وَلِأَنَّ عِنْدَهُ كِفَايَتَهُ إِنْ كَانَ غَنِيًّا ، وَلَا نَحْتَاجُ نَحْنُ إِلَيْهِ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَ ( ح ) : إِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ ، وَمَعَهُ مَا يُغْنِيهِ فِي غَزْوِهِ ، فَلَا يَأْخُذُهَا ، وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ ، لَنَا : أَنَّ الْآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَيَكُونُ سَبِيلُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُهُمْ عَمَلًا بِالْعَطْفِ ، وَيُؤَكِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : وَيَشْتَرِي الْإِمَامُ مِنْهَا الْمِسَاحِيَّ ، وَالْحِبَالَ وَالْمَرَاكِبَ ، وَكِرَاءَ النَّوَاتِيَّةِ لِلْغَزْوِ ، وَكَذَلِكَ الْجَوَاسِيسُ وَإِنْ كَانُوا نَصَارَى ، وَيُبْنَى مِنْهَا حِصْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيُصَالِحُ مِنْهَا الْعَدُوَّ ، وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ، وَالْمَشْهُورُ : الْمَنْعُ لِأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنَ السَّبِيلِ الْجِهَادَ نَفْسَهُ .
الصِّنْفُ الثَّامِنُ ، ابْنُ السَّبِيلِ . وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ بِهِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ ، 149 الْمُسْتَدِيمُ السَّفَرِ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّدَايُنُ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهِ عَنِ الْأَدَاءِ ، وَقِيلَ : إِنْ قَدَرَ عَلَى السَّلَفِ لَا يُعْطَى ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُغْنِيهِ فَلَا يُعْطَى لِكَوْنِهِ ابْنَ السَّبِيلِ ، أَوْ يُعْطَى : رِوَايَتَانِ ، وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ ، وَمَا أَخَذَ لَا يُلْزِمُهُ رَدُّهُ إِذَا صَارَ لِبَلَدِهِ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ بِاسْتِحْقَاقٍ ، وَلِصَرْفِهِ فِي وُجُوهِ الصَّدَقَةِ ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ كَانَ مُسْتَمِرَّ السَّفَرِ فَلَا خِلَافَ ، وَإِنْ أَقَامَ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ أَجَازَ مَالِكٌ وَ ( ش ) الدَّفْعَ لَهُ ; لِأَنَّهُ غَرِيبٌ يُرِيدُ السَّفَرَ ، قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَدِيمِ ، بِجَامِعِ الْحَاجَةِ ، وَمَنَعَ ( ح ) ، وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَلَدِهِ : زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الدَّفْعَ لَهُ لِمَا يُسَافِرُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَاهِبًا إِلَى غَيْرِ مُسْتَعِيبٍ ، دَفَعَ لَهُ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ ، شَبَّهَهُ بِابْنِ السَّبِيلِ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ ، وَمَنَعَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مُطْلَقًا ، وَلَوِ احْتَاجَتْ زَوْجَةُ ابْنِ السَّبِيلِ الَّتِي خَلَّفَهَا النَّفَقَةَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْطَى لَهَا ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : ( الْحَاجُّ ابْنُ السَّبِيلِ ) .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي نَظَائِرِهِ : شُرُوطُ ابْنِ السَّبِيلِ ثَلَاثَةٌ : أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ ، وَأَنْ يَكُونَ فَقِيرًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، وَأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُسْلِفُهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith